بروكسل-سانا
أجبر تراجع منسوب المياه في نهر فيستولا السلطات البولندية على خفض إنتاج محطاتها العاملة بالفحم، في وقت تتعرض فيه البلاد لضغوط متزايدة لتسريع التحول نحو الطاقة النظيفة.
وذكر موقع يورونيوز اليوم الجمعة أن شركة المرافق البولندية العملاقة “إينيا” اضطرت هذا الأسبوع إلى خفض إنتاج الكهرباء في محطتي كوزينييتسه وبوالانييتس العاملتين بالفحم، بعدما أدت مستويات مياه منخفضة بشكل حرج في نهر فيستولا إلى تقييد إمدادات مياه التبريد، في خطوة أخرجت 1.3 غيغاواط من نظام الطاقة البولندي من الخدمة.
أزمة الدانوب المتفاقمة
كما امتدت تداعيات الجفاف إلى رومانيا التي سارعت إلى إغراق أربعة قوارب مسطحة لنقل الصخور في نهر الدانوب لإعادة توجيه المياه نحو محطة تشيرنافودا النووية، في محاولة لكسب الوقت قبل أن يضطر المفاعل الثاني للتوقف عن العمل بسبب الانخفاض القياسي في منسوب النهر.
وكانت القوارب محملة بصخور فجرها الجيش الروماني في قاع النهر هذا الأسبوع، وبمجرد غمرها تعمل كحاجز تحت سطح الماء لتحويل مسار المياه إلى المجرى الرئيسي للنهر، ومن ثم باتجاه محطة تشيرنافودا التي توفر نحو 20% من كهرباء رومانيا.
تداعيات أوروبية واسعة
ولم يقتصر تأثير الجفاف على بولندا ورومانيا، إذ شهدت النمسا وسويسرا انخفاضاً في تدفقات المياه إلى محطات الطاقة الكهرومائية بنسبة وصلت إلى 50% في تموز الماضي، كما تراجع الإنتاج في ألمانيا وفرنسا أيضاً.
ورغم هذا التراجع، عوّضت الطاقة الشمسية جزءاً كبيراً من النقص، مسجلة مستويات إنتاج غير مسبوقة في 2025.
أزمة المناخ
ووصف نائب رئيس المنظمة البيئية البولندية “EKO-UNIA” بافاو بوميان ما يجري بأنه مفارقة أزمة المناخ، وقال: “محطات الطاقة التي تغذي تغير المناخ تصبح بشكل متزايد ضحاياه”.
ويرى بوميان أن موجة الجفاف الأخيرة في أوروبا ينبغي أن تكون “جرس إنذار” لبولندا وبقية القارة من أجل الانتقال إلى تقنيات مثل الطاقة الشمسية والرياح التي تتطلب أقل قدر من المياه لتوليد الكهرباء.