نيويورك-سانا
توصلت دراسة علمية حديثة إلى أن طفيلي توكسوبلازما غوندي، الذي يصيب أكثر من ثلث سكان العالم وينتقل إلى الإنسان بطرق متعددة، يبقى نشطاً داخل الدماغ لفترات طويلة، خلافاً للاعتقاد السائد بأنه يدخل في حالة خمول تام بعد الإصابة.
وأُجريت الدراسة على يد باحثين من جامعة كاليفورنيا في ريفرسايد بالولايات المتحدة، ونُشرت في مجلة نيتشر كوميونيكيشنز العلمية البريطانية، حيث أظهرت النتائج أن الطفيلي يحتفظ بمستوى منخفض ومستمر من النشاط داخل الأكياس الدماغية، حتى خلال مراحل العدوى المزمنة التي تمتد لسنوات.
وقالت الباحثة إيما ويلسون، المتخصصة في الطب الحيوي بجامعة كاليفورنيا: إن هذه النتائج تغيّر الفهم العلمي السائد لأكياس توكسوبلازما داخل الدماغ، موضحة أنها ليست مجرد هياكل ساكنة، بل كيانات نشطة تسهم في بقاء الطفيلي وقدرته على الاستمرار وإعادة التنشيط.
وأوضح الباحثون باستخدام تقنيات متقدمة لتسلسل الحمض النووي الريبي على مستوى الخلية الواحدة، أن الكيس الدماغي الواحد قد يضم عدة أنماط فرعية من الطفيلي تختلف في وظائفها وقدراتها الحيوية، ويقترب بعضها من مراحل إعادة النشاط، ما يفسر صعوبة القضاء على العدوى باستخدام العلاجات الدوائية التقليدية.
وخلصت الدراسة إلى أن هذه النتائج تفتح آفاقاً جديدةً لفهم تأثير الطفيليات المزمنة على الدماغ، وتشير إلى أن استهداف الأكياس الدماغية نفسها قد يشكّل مدخلاً أساسياً لتطوير علاجات أكثر دقة وفعالية في المستقبل.
وطفيلي توكسوبلازما غوندي (Toxoplasma gondii) مجهري وحيد الخلية يصيب الإنسان والحيوان، ويُعد من أكثر الطفيليات انتشاراً في العالم، إذ تشير التقديرات إلى أن أكثر من ثلث سكان العالم يحملونه دون ظهور أعراض واضحة.