روما-سانا
كشفت دراسة أجراها باحثون من جامعة ميلانو-بيكوكا الإيطالية أن الاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي قد يدفع المستخدمين إلى زيادة الثقة بإجابات غير صحيحة، رغم انخفاض دقتها، محذرة من أن هذه الظاهرة قد تؤثر في آلية اتخاذ القرارات وقدرة الأفراد على تقييم المعلومات بصورة نقدية.
وذكر موقع The Next Web المتخصص بأخبار التكنولوجيا مؤخراً أن الدراسة أظهرت أن المشاركين الذين تلقوا نصائح خاطئة من نظام ذكاء اصطناعي قدموا إجابات أقل دقة، لكنهم أبدوا في الوقت نفسه ثقة أكبر بصحة إجاباتهم مقارنةً بمن اعتمدوا على معرفتهم الخاصة، كما أصبحوا أقل استعداداً للاعتراف بعدم معرفتهم بالإجابة رغم توفر خيار عدم الإجابة.
واعتمد الباحثون في تجربتهم على ستة أسئلة تتعلق بتفاصيل غامضة في أفلام سينمائية، اختيرت لأن نموذج الذكاء الاصطناعي المستخدم كان يقدم إجابات خاطئة بشأنها بصورة متكررة، بهدف قياس تأثير الاعتماد على هذه الأدوات بعيداً عن جودة المعلومات التي تقدمها.
وأظهرت النتائج أن المشاركين الذين أجابوا بشكل مستقل اختاروا عدم تقديم إجابة في نحو 36 إلى 44 بالمئة من الحالات، بينما تراجعت هذه النسبة إلى ما بين 3 و6 بالمئة لدى المشاركين الذين استعانوا بمساعد الذكاء الاصطناعي، كما انخفضت دقة الإجابات من 27.5 بالمئة لدى المجموعة التي اعتمدت على نفسها إلى 9.2 بالمئة لدى المجموعة التي استخدمت النظام الذكي.
وأوضح الباحثون أن الذكاء الاصطناعي قد يقلل مستوى الحذر المطلوب قبل قبول المعلومات أو اتخاذ القرارات، ما يجعل بعض المستخدمين أكثر ميلاً إلى تبني إجابات جاهزة حتى عندما تكون غير صحيحة، وأشاروا إلى أن تقديم النصائح الذكية تلقائياً، حتى من دون طلب المستخدم، يمكن أن يؤثر في مستوى الثقة بالمعلومات.
وأكد الباحثون أن الذكاء الاصطناعي ينبغي أن يكون أداة داعمة للتفكير البشري وليس بديلاً عنه، مشددين على أهمية تعزيز مهارات التحقق والتفكير النقدي، ولا سيما لدى الأطفال والأجيال الجديدة التي قد تعتمد بصورة متزايدة على روبوتات الدردشة للحصول على المعلومات.
وتسلط الدراسة الضوء على أهمية التعامل الواعي مع أدوات الذكاء الاصطناعي، إذ إن سهولة الحصول على إجابات فورية قد تدفع بعض المستخدمين إلى قبول المعلومات المقدمة دون التحقق منها أو الرجوع إلى مصادر إضافية.