واشنطن-سانا
حذّر باحثون من معهد سكريبس لعلوم المحيطات في جامعة كاليفورنيا سان دييغو من التراجع المتسارع في مستويات الأكسجين المذاب في المحيطات والأنهار والبحيرات، مؤكدين أن استمرار هذه الظاهرة قد يهدد استقرار النظم البيئية، داعين إلى التعامل معها بوصفها أحد التحديات البيئية العالمية.
وذكر موقع Phys.org، المتخصص في أخبار العلوم والأبحاث أول أمس، أن الدراسة، التي قادتها الباحثتان إيريكا فيرير وليزا ليفين ونُشرت في مجلة Limnology and Oceanography، دعت إلى إدراج نضوب الأكسجين المائي ضمن إطار الحدود الكوكبية، وهو نموذج علمي يحدد العوامل الرئيسة اللازمة للحفاظ على استقرار نظام الأرض، مشيرة إلى أن هذه الظاهرة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بتغير المناخ والتلوث وفقدان التنوع الحيوي.
وأوضح الباحثون أن الأكسجين المذاب عنصر أساسي لاستمرار الحياة في النظم البيئية المائية، وأن انخفاض مستوياته يؤثر في طيف واسع من الكائنات الحية، بدءاً من الكائنات الدقيقة وانتهاءً بالأسماك والثدييات البحرية، نتيجة اضطراب السلاسل الغذائية وتغير الموائل الطبيعية.
وبيّنوا أن ارتفاع درجات حرارة المياه الناجم عن تغير المناخ يقلل قدرتها على الاحتفاظ بالأكسجين، في حين يؤدي تزايد تلوث المياه بالنيتروجين والفوسفور، الناتج عن الأنشطة الزراعية والصناعية والصرف الصحي، إلى نمو مفرط للطحالب، التي يستهلك تحللها كميات كبيرة من الأكسجين، ما يؤدي إلى تشكل مناطق مائية فقيرة به.
وأكدت الباحثتان أن نقص الأكسجين في البيئات المائية لا ينبغي النظر إليه بوصفه ظاهرة منفصلة، بل باعتباره جزءاً من منظومة مترابطة من الضغوط البيئية التي تؤثر في استقرار الكوكب، إلى جانب تغير المناخ وتحمض المحيطات وفقدان التنوع الحيوي.
واقترح الباحثون إدراج حالة الأكسجين المذاب ضمن الحدود الكوكبية التسعة، معتبرين أن ذلك سيساعد العلماء وصناع القرار على تطوير سياسات أكثر فاعلية لحماية النظم البيئية المائية والحد من تدهورها.
ويُعد الأكسجين المذاب في المياه عنصراً حيوياً لبقاء الكائنات المائية، إذ تعتمد عليه في عمليات التنفس والنمو والتكاثر، ما يجعل الحفاظ على مستوياته عاملاً أساسياً لاستدامة التنوع الحيوي في البيئات المائية.