واشنطن-سانا
في وقت تزداد فيه ساعات استخدام الهواتف الذكية والأجهزة الرقمية، وتتسارع وتيرة الحياة اليومية، تتجه الأنظار مجدداً إلى الهوايات التقليدية بوصفها وسيلة بسيطة وفعالة لتعزيز الصحة النفسية والحد من التوتر.
فأنشطة مثل الحياكة والتطريز والرسم والخبز والبستنة، التي ارتبطت في الماضي بالترفيه أو استثمار وقت الفراغ، باتت اليوم تحظى باهتمام متزايد من الباحثين وخبراء الصحة النفسية لما توفره من فوائد تتجاوز التسلية إلى دعم التوازن النفسي وتحسين جودة الحياة.
الهوايات اليدوية.. استراحة للعقل من ضجيج الشاشات
بحسب موقع Verywell Mind، المتخصص في الصحة النفسية والرفاه، فإن الهوايات التقليدية، التي يطلق عليها أحياناً “هوايات الجدات”، توفر تجربة تعتمد على التفاعل الحسي والإبداع، ما يساعد على تهدئة الذهن، وتعزيز الشعور بالاستقرار العاطفي، وتحسين التركيز، والحد من القلق، ولا سيما في ظل التعرض المستمر للمحتوى الرقمي.
ويشير مختصون في الصحة النفسية والعلاج بالفن إلى أن هذه الأنشطة تمنح الدماغ فرصة للابتعاد مؤقتاً عن المؤثرات الرقمية المتواصلة، وتساعد على تنظيم المشاعر والتخفيف من الضغوط اليومية عبر التركيز على نشاط يدوي هادئ ومتدرج.
الإبداع واليقظة الذهنية.. فوائد تتجاوز الترفيه
يرى خبراء وفق موقع Psychology Today، المتخصص في علم النفس والصحة النفسية أن قيمة هذه الهوايات لا تكمن في جودة المنتج النهائي، بل في عملية الإبداع نفسها، إذ تسهم في تعزيز ما يعرف بـ”اليقظة الذهنية”، من خلال توجيه الانتباه إلى اللحظة الراهنة والابتعاد عن دوامة الأفكار المتسارعة.
وتشمل أبرز الهوايات التي ينصح بها المختصون الحياكة، والتطريز، والرسم، والتلوين، وصناعة الفخار، والبستنة، والخبز المنزلي، وكتابة الرسائل، وحل الألغاز، وهي أنشطة شهدت عودة ملحوظة خلال السنوات الأخيرة مع تزايد الرغبة في قضاء وقت بعيداً عن الشاشات.
كما يؤكد الخبراء أن هذه الأنشطة لا تتطلب خبرة أو مهارات متقدمة، بل يمكن البدء بها تدريجياً، مع الاستفادة من أثرها النفسي الإيجابي بغض النظر عن مستوى الإتقان.
دعم الصحة النفسية يبدأ بعادات بسيطة
وتوصي الأوساط المتخصصة بتخصيص وقت منتظم لممارسة نشاط إبداعي، إلى جانب اتباع نمط حياة صحي، والحصول على قسط كافٍ من النوم، والحفاظ على التواصل الاجتماعي، لما لذلك من دور في دعم الصحة النفسية والحد من التوتر.
كما يشجع المختصون وفق موقع الجمعية الأمريكية لعلم النفس (APA) على ممارسة هذه الهوايات ضمن مجموعات أو نوادٍ مجتمعية، لما يوفره ذلك من فرص للتفاعل الاجتماعي وتبادل الخبرات، وهو ما يعزز الشعور بالانتماء ويحد من العزلة.
ولا تُعد الهوايات التقليدية بديلاً عن العلاج النفسي عند الحاجة، لكنها تمثل، وفق خبراء الصحة النفسية، وسيلة داعمة يمكن أن تسهم في تحسين المزاج وتعزيز القدرة على مواجهة ضغوط الحياة اليومية.
وتؤكد المؤشرات الحديثة أن العودة إلى هذه الهوايات ليست مجرد إحياء لعادات قديمة، بل استجابة لاحتياجات فرضها العصر الرقمي، حيث أصبح البحث عن لحظات من الهدوء والإبداع والتواصل الإنساني جزءاً من أساليب الحفاظ على الصحة النفسية وجودة الحياة.