واشنطن-سانا
أظهر لقاح تجريبي يستهدف طفرات جينية شائعة مرتبطة بسرطان البنكرياس نتائج أولية واعدة في تعزيز الاستجابة المناعية لدى أشخاص معرضين بدرجة مرتفعة للإصابة بالمرض، ما قد يسهم مستقبلاً في تطوير نهج وقائي ضد أحد أكثر أنواع السرطان فتكاً.
ووفقاً لما أوردته وكالة رويترز أول أمس، أظهرت نتائج الدراسة، المنشورة في دورية Cancer Discovery، أن اللقاح التجريبي MKRAS-VAX يستهدف طفرات جين KRAS، الموجودة في معظم حالات سرطان البنكرياس والآفات السرطانية المبكرة، عبر تحفيز الجهاز المناعي على التعرف إلى الخلايا الحاملة لهذه الطفرات، والقضاء عليها قبل تحولها إلى خلايا سرطانية.
وشملت الدراسة 20 مشاركاً لديهم استعداد وراثي مرتفع للإصابة بسرطان البنكرياس، إضافةً إلى اضطرابات في البنكرياس كشفتها الفحوص التصويرية، حيث تلقى المشاركون أربع جرعات من اللقاح على مدى 13 أسبوعاً.
وأظهرت النتائج أن اللقاح حفز استجابة مناعية لدى 18 مشاركاً، بما يعادل 90 بالمئة من إجمالي المشاركين، واستمرت الخلايا المناعية القادرة على التعرف إلى طفرات KRAS لمدة وصلت إلى عامين بعد التطعيم.
كما بيّنت المتابعة التي استمرت بمتوسط 16 شهراً، عدم إصابة أي من المشاركين بسرطان البنكرياس أو بآفات عالية الخطورة استدعت تدخلاً جراحياً، في حين اقتصرت الآثار الجانبية للقاح على أعراض خفيفة إلى متوسطة، شملت تفاعلات موضع الحقن، والتعب، والقشعريرة، وأعراضاً شبيهة بالإنفلونزا.
وأكد الباحثون أن الدراسة صُممت أساساً لتقييم سلامة اللقاح وقدرته على تحفيز الاستجابة المناعية، ولا تثبت حتى الآن فعاليته في الوقاية من سرطان البنكرياس، الأمر الذي يستدعي إجراء تجارب سريرية أوسع للتحقق من قدرته الوقائية.
وقالت إليزابيث جافي، قائدة الدراسة في مركز كيميل لسرطان البنكرياس بجامعة جونز هوبكنز: إن النتائج تمثل “بداية واعدة” نحو تطوير لقاح وقائي، مشيرةً إلى أن الدراسات المقبلة ستركز على تقييم تأثير الخلايا المناعية التي يولدها اللقاح في أنسجة البنكرياس المعرضة للتحول السرطاني.
ويُعد جين KRAS من أبرز الجينات المرتبطة بسرطان البنكرياس، إذ توجد طفراته في معظم حالات المرض، ما يجعله هدفاً رئيسياً للأبحاث الرامية إلى تطوير لقاحات وعلاجات تحد من الإصابة بالمرض أو تبطئ تطوره.