لندن وكانبرا-سانا
أظهرت دراسة حديثة أن تدريباً قصيراً لا تتجاوز مدته ساعة واحدة يمكن أن يسهم في تحسين قدرة الأشخاص على التمييز بين الصور الحقيقية والصور التي تنتجها تقنيات الذكاء الاصطناعي، في ظل التطور المتسارع لنماذج التوليد التي جعلت الصور المزيفة أكثر واقعية وصعوبة في الاكتشاف.
وذكرت هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” في تقرير حديث حول الدراسة أن باحثين من جامعة أبردين البريطانية بالتعاون مع الجامعة الوطنية الأسترالية توصلوا إلى أن تدريب المشاركين على رصد السمات الخفية للصور المولدة بالذكاء الاصطناعي أدى إلى رفع دقة اكتشاف الوجوه المزيفة لديهم من نحو 40 بالمئة قبل التدريب إلى قرابة 80 بالمئة بعده.
وركز التدريب على تعليم المشاركين ملاحظة أنماط دقيقة تظهر غالباً في الصور التي تنتجها أنظمة الذكاء الاصطناعي، مثل التناسق المبالغ فيه في ملامح الوجه، وغياب السمات الشخصية الواضحة، وضعف التعبيرات العاطفية، بدلاً من الاعتماد فقط على الأخطاء البصرية التقليدية، كتشوه شكل الأصابع أو عدم انسجام الإضاءة والظلال.
وأشار الباحثون إلى أن تطور تقنيات توليد الصور، ومن بينها نماذج الانتشار وتقنية “StyleGAN3″، أدى إلى تراجع كثير من العيوب الواضحة التي كانت تساعد في كشف الصور المزيفة، ما جعل التعرف عليها يتطلب فهماً أكبر للأنماط الدقيقة التي ما زالت تقنيات الذكاء الاصطناعي تواجه صعوبة في محاكاتها.
وأكد الباحثون أن أدوات الكشف التقنية ستظل ضرورية لمواجهة انتشار الصور المصطنعة، إلا أن تدريب المستخدمين على التعرف إلى الأنماط غير الطبيعية في المحتوى الناتج عن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يشكل وسيلة مساعدة مهمة للحد من تأثير هذه الظاهرة مستقبلاً.
وتكتسب نتائج الدراسة أهمية متزايدة مع اتساع استخدام تقنيات التزييف العميق في مجالات متعددة، بينها الاحتيال المالي والتضليل الإعلامي وسرقة الهوية الرقمية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تداعيات انتشار المحتوى المصطنع.