عواصم-سانا
مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، يلجأ كثيرون إلى إغلاق نوافذ المنازل لمنع دخول الهواء الساخن، والحفاظ على برودة الأماكن المغلقة، إلا أن الخبراء يؤكدون أن هذه الطريقة لا تكون مناسبة في جميع الحالات، وأن القرار يعتمد على درجة الحرارة والرطوبة، وجودة الهواء داخل المنزل وخارجه.
وذكر موقع دويتشه فيله (DW) الألماني أمس الثلاثاء، أن إغلاق النوافذ خلال ساعات النهار الحارة قد يساعد على الحد من تسرب الحرارة، ولا سيما عند استخدام الستائر أو المصاريع لحجب أشعة الشمس، لكنه قد يؤدي في المقابل إلى تقليل تدفق الهواء النقي وارتفاع مستويات ثاني أكسيد الكربون والرطوبة داخل المنزل، وخاصة لدى الأشخاص الذين يقضون وقتاً طويلاً في الأماكن المغلقة.
التوقيت المناسب لفتح النوافذ
أوضح خبراء في مجال فيزياء البناء أن قرار فتح النوافذ أو إغلاقها خلال موجات الحر يعتمد على الفرق بين درجات الحرارة داخل المنزل وخارجه، إذ يُفضل إبقاؤها مغلقة عندما يكون الهواء الخارجي أكثر سخونة، وفتحها خلال الفترات التي تنخفض فيها درجات الحرارة، ولا سيما ليلاً.
وأكد البروفيسور توماس أوير، أستاذ تقنيات البناء والبناء المستدام في الجامعة التقنية في ميونيخ أهمية تصميم المباني والحد من اكتساب الحرارة عبر النوافذ والتظليل، مبيناً أن فتح النوافذ خلال فترات ارتفاع الحرارة قد يؤدي إلى دخول هواء أكثر سخونة، بينما تكون التهوية أكثر فاعلية عندما تنخفض درجات الحرارة الخارجية.
وأضاف: إن الرطوبة تؤدي دوراً مهماً في قدرة الجسم على تحمل الحر، إذ يعتمد الإنسان على التعرق لتبريد جسمه، لكن ارتفاع الرطوبة يحد من تبخر العرق، ما يزيد من الإجهاد الحراري، ولا سيما لدى كبار السن والأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة.
عوامل تحدد تهوية المنزل
بدوره أشار الدكتور أندرو شيا، المحاضر في فيزياء البناء بجامعة باث البريطانية وفق ما نقلت صحيفة الغارديان، إلى أن فتح النوافذ يكون مفيداً عندما تكون درجة الحرارة أو نسبة الرطوبة في الخارج أقل من الداخل، بينما يُفضل إبقاؤها مغلقة خلال فترات اشتداد الحرارة، مع استخدام وسائل التظليل لمنع دخول أشعة الشمس المباشرة.
ويعتمد اختيار فتح النوافذ أو إغلاقها على عدة عوامل وفق شيا، أبرزها الفرق بين درجة الحرارة داخل المنزل وخارجه، وحجم المكان وعدد الأشخاص الموجودين فيه، إضافة إلى مصادر التلوث الداخلي مثل التدخين أو بعض المواد المنبعثة من الأثاث.
وأكد الخبراء أن التهوية السريعة عبر فتح النوافذ بالكامل لفترة قصيرة تكون أكثر فاعلية في تجديد الهواء من تركها مفتوحة جزئياً لفترات طويلة، كما تختلف الحاجة إلى التهوية بحسب موقع النوافذ وتعرضها المباشر لأشعة الشمس.
ولفتوا إلى أن التعامل مع موجات الحر يتطلب تحقيق توازن بين الحفاظ على برودة المنزل وتجديد الهواء، مشددين على ضرورة مراعاة احتياجات الفئات الأكثر عرضة للإجهاد الحراري، ولا سيما كبار السن والأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة.
ويبقى اختيار الوقت المناسب لفتح النوافذ أو إغلاقها وسيلة مهمة للتخفيف من آثار الحر، مع ضرورة الحفاظ على تهوية جيدة وتجنب التعرض للإجهاد الحراري، وخاصة لدى الفئات الأكثر عرضة للخطر.