بكين-سانا
أطلقت الصين مركبة الفضاء المأهولة “شنتشو-23” إلى محطة “تيانغونغ” المدارية، في مهمة علمية متقدمة ضمن برنامج الفضاء المأهول لعام 2026، حملت معها سلسلة من التحديثات التقنية والابتكارات الهندسية، إلى جانب حزمة من التجارب العلمية، بهدف تطوير قدرات الاستكشاف الفضائي، وتعزيز البحث العلمي في بيئة انعدام الجاذبية.
وذكرت صحيفة الشعب الصينية اليوم الإثنين، أن المركبة انطلقت على متن صاروخ “لونغ مارش-2F Y23” من مركز جيوتشيوان لإطلاق الأقمار الصناعية، حيث نجحت في الوصول إلى المدار المحدد، لتبدأ مهمة علمية تتضمن تحسينات كبيرة في أنظمة الأمان والدقة التشغيلية، فضلاً عن تنفيذ تجارب غير مسبوقة في مجال الزراعة الفضائية والطاقة والعلوم الحيوية.
وأوضحت الصحيفة أن “شنتشو-23” شهدت تطويراً في تصميم نوافذ المركبة عبر اعتماد طبقات حماية متعددة مضادة للتآكل الحراري، ما يعزز قدرتها على مقاومة تأثير الحطام الفضائي، إضافةً إلى رفع القدرة الاستيعابية للشحنة العائدة إلى الأرض إلى أكثر من 100 كيلوغرام، مقارنة بنحو 50 كيلوغراماً في النماذج السابقة.
كما شملت التحديثات إدخال أنظمة تشغيل ومراقبة أكثر كفاءة، من بينها شاشات تحكم خفيفة الوزن، وأجهزة كشف سريع لتسرب الهواء، ومقابض قيادة مصنوعة من ألياف الكربون صُممت لتحسين الدقة وتقليل الجهد البدني على رواد الفضاء أثناء العمليات التشغيلية داخل المحطة.
وفي إنجاز تقني جديد، تمكنت المركبة من تنفيذ أول عملية التحام “شعاعي” سريع مع محطة تيانغونغ خلال 3.5 ساعات فقط، وهي عملية تُعد من أكثر أنماط الالتحام الفضائي تعقيداً، نظراً لاعتمادها على تحكم مستمر ودقيق في المسار والاتجاه دون نقاط توقف مستقرة، ما يفرض متطلبات عالية على أنظمة التوجيه والملاحة.
وفي سياق متصل، تم تطوير أنظمة مراقبة بيئية متقدمة قادرة على تتبع ضغط وحرارة ورطوبة وتركيب الغازات داخل المقصورة بشكل لحظي، بما يتيح مراقبة دقيقة لظروف بيئة المعيشة والعمل داخل المحطة الفضائية.
وعلى الصعيد العلمي، تحمل المهمة تسع تجارب بحثية تشمل مجالات الزراعة الفضائية والبيولوجيا والطاقة، من أبرزها تجربة غير مسبوقة لزراعة الأرز عبر جيلين متتاليين في المدار، حيث سيتم حصاد الجيل الأول داخل الفضاء وإعادة زراعة بذوره لإنتاج جيل ثانٍ، في خطوة تهدف إلى دراسة الاستقرار الوراثي للمحاصيل تحت ظروف انعدام الجاذبية.
كما تتضمن المهمة تجارب مقارنة على عينات مختلفة من الأرز لدراسة تأثير البيئة الفضائية على النمو والإنتاجية، في إطار أبحاث تستهدف تطوير أنظمة إنتاج غذائي مستقبلية على القمر أو المريخ.
يذكر أن التجارب تشمل أيضاً اختبار الخلايا الشمسية من نوع “بيروفسكايت” داخل المدار لأول مرة، بهدف تقييم كفاءتها واستقرار أدائها في الظروف الفضائية القاسية، بما يسهم في تطوير حلول طاقة مستقبلية للمحطات الفضائية والبعثات طويلة المدى.