أمستردام-سانا
كشفت دراسة تاريخية حديثة بقيادة الدكتورة ماندي كورف، الأستاذة المشاركة في الممارسات الجيوتقنية في جامعة دلفت للتكنولوجيا ومعهد “دلتايرس” في هولندا، أن ميلان بعض المباني الشهيرة مثل برج بيزا في إيطاليا، لا يعني بالضرورة فقدانها للاستقرار الإنشائي، بل يرتبط بعوامل متعددة تتعلق بخصائص التربة وطبيعة الأساسات وطريقة التصميم.
ووفقاً لما أوردته هيئة الإذاعة البريطانية “BBC” أول أمس نقلاً عن الدراسة، فإن الأسباب الرئيسية لميلان المباني، تشمل طبيعة التربة غير المستقرة، أو استخدام ركائز خشبية قد تتعرض للتآكل مع الزمن، إضافة إلى تغيّرات بشرية في الأرض المحيطة بالمبنى، مثل حفر القنوات أو تعديل مستوى التربة.
وأوضحت الدراسة أن برج بيزا بدأ يميل منذ مراحل بنائه الأولى، نتيجة ليونة التربة تحت الأساسات، حيث غاصت أجزاء منه عدة أمتار بشكل غير متساوٍ، وهو ما أدى إلى ظهور الميلان التدريجي الذي اشتهر به لاحقاً.
كما أشارت إلى أن بعض المباني قد تُصمم أصلاً بميول مقصود لأغراض وظيفية، مثل تسهيل نقل البضائع في المباني التجارية القديمة المطلة على القنوات المائية، وهو ما يفسر وجود “منازل مائلة” في مدن مثل أمستردام.
وأكد الباحثون أن ميلان المبنى لا يصبح خطراً إلا عندما يتجاوز حدوداً إنشائية معينة، أو عندما يحدث تدهور غير متوازن في التربة أو الأساسات، ما قد يستدعي إجراءات هندسية معقدة لتثبيت المبنى أو تقويمه.
وتبرز حالة برج بيزا كأحد أبرز الأمثلة على تدخلات هندسية ناجحة، حيث جرى تقليل ميلانه عبر إزالة كميات من التربة من جهة محددة من الأساسات، ما ساهم في استعادة استقراره النسبي دون الإضرار بتركيبته.
وتشير النتائج إلى أن التغيرات البيئية، بما في ذلك انخفاض مستويات المياه الجوفية، قد تزيد من مخاطر تدهور الأساسات في بعض المناطق، ما يجعل مراقبة التربة عاملاً أساسياً في الحفاظ على المباني التاريخية.