عواصم-سانا
تشهد منصات بث الموسيقا العالمية مثل “Spotify” و“Deezer” و“YouTube Music” خلال الأشهر الأخيرة انتشاراً متسارعاً للمقاطع الموسيقية المُنتجة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، لتتحول إلى جزء واسع من المحتوى الموسيقي الجديد على هذه المنصات، في ظاهرة تثير نقاشاً متزايداً حول مستقبل صناعة الموسيقا وجودتها.
وتُشبه هذه المقاطع، وفق آراء عدد من المتابعين، “المنتجات السريعة” في عالم الأغذية، إذ يمكن إنتاجها بكميات كبيرة خلال وقت قصير ودون الحاجة إلى مهارات بشرية تقليدية، ثم نشرها مباشرة عبر منصات البث الرقمية.
نمو إنتاجي متسارع
بحسب بيانات شركة “Deezer” الفرنسية المتخصصة في بث الموسيقا عبر الإنترنت التي نقلها موقع TechCrunch التقني، يتم رفع نحو 75 ألف مقطع موسيقي مُولّد بالذكاء الاصطناعي يومياً إلى المنصة، بما يتجاوز مليوني مقطع شهرياً، وهو ما يمثل نحو 44 بالمئة من إجمالي المقاطع الجديدة.
وأوضحت الشركة أن هذا الرقم لم يكن يتجاوز 10 آلاف مقطع يومياً في مطلع العام الماضي، ما يعكس نمواً كبيراً بأكثر من سبعة أضعاف خلال فترة قصيرة، في مؤشر على تسارع إنتاج هذا النوع من المحتوى.
إجراءات تنظيمية متزايدة
وفي السياق ذاته، أشار تقرير لموقع The Verge المتخصص في تغطية أخبار التكنولوجيا والعلوم والثقافة الرقمية، إلى أن منصة “Spotify” قامت بإزالة أكثر من 75 مليون مقطع موسيقي مُولّد بالذكاء الاصطناعي خلال 12 شهراً، في إطار جهودها للحد من المحتوى غير المرغوب فيه.
وتعمل “Deezer” على تمييز المقاطع المُنتجة بالذكاء الاصطناعي عبر أدوات كشف خاصة، مع وضع علامات تعريفية عليها للمستخدمين، إضافة إلى استبعادها من خوارزميات التوصية، رغم استمرار توفرها على المنصة.
ضعف التفاعل الجماهيري
تشير بيانات الاستماع إلى أن تفاعل الجمهور مع هذا النوع من الموسيقا لا يزال محدوداً، إذ أظهر استطلاع أجرته مجلة The Hollywood Reporter الأمريكية المتخصصة في تغطية أخبار وصناعة الترفيه بالتعاون مع كلية “فروست” للموسيقا أن 66 بالمئة من المستخدمين لا يستمعون إلى الموسيقا المُولدة بالذكاء الاصطناعي، فيما عبّر أكثر من نصف المشاركين عن رفضهم لها حتى في حال صدورها عن فنانين مفضلين لديهم.
وتُظهر دراسات أخرى وجود اتجاه سلبي متزايد تجاه هذا النوع من الإنتاج الموسيقي، سواء كان مولداً بالكامل أو مدعوماً جزئياً بالتقنيات الحديثة، مع تراجع ملحوظ في مستوى القبول الجماهيري خلال الفترة الأخيرة.
وتعكس هذه المؤشرات فجوة واضحة بين النمو السريع لإنتاج الموسيقا بالذكاء الاصطناعي وبين رغبة الجمهور في استهلاكها، ما يفتح نقاشاً واسعاً حول مستقبل الإبداع الموسيقي في ظل التطور التكنولوجي المتسارع.