الرياض وبوغوتا-سانا
أظهرت دراسة علمية حديثة أجرتها جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (KAUST) في المملكة العربية السعودية، بالتعاون مع جامعة لوس أنديس في كولومبيا، وعدد من المؤسسات البحثية الدولية، إمكانات واعدة للنظم البيئية لغابات المانغروف في المساهمة بإيجاد حلول مبتكرة لمشكلة التلوث البلاستيكي.
وأوضحت الدراسة أن هذه الإمكانات تتمثل في اكتشاف إنزيمات قادرة على تفكيك المواد البلاستيكية في ظروف بيئية معقدة، ما يفتح آفاقاً جديدة أمام تطوير حلول حيوية مستدامة لمعالجة النفايات البلاستيكية.
وذكرت مجلة Nature Communications العلمية أن الدراسة اعتمدت على تجارب ميدانية أُجريت في غابات المانغروف قرب مدينة كارتاخينا في كولومبيا، حيث جرى جمع عينات من التربة ودراسة المجتمعات الميكروبية فيها، قبل استكمال التحليلات المتقدمة باستخدام تقنيات الميتاجينوميات والذكاء الاصطناعي داخل مختبرات جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية في المملكة العربية السعودية.
وبيّنت النتائج أن إضافة مخلفات زراعية إلى تربة المانغروف تسهم في تعزيز نشاط إنزيمات قادرة على تحليل مركبات البلاستيك، ولا سيما مادة البولي إيثيلين ترفثاليت المستخدمة على نطاق واسع في مواد التغليف والمنسوجات، كما كشفت الدراسة عن فئة جديدة من الإنزيمات التي يمكن أن تعمل بكفاءة في البيئات عالية الملوحة، ما يفتح آفاقاً بحثية جديدة في مجال المعالجة الحيوية للنفايات.
وأشار الباحثون إلى أن التغيرات البيئية مثل الجفاف وارتفاع الملوحة والتلوث تسهم في تشكيل تنوع ميكروبي فريد داخل هذه النظم، ما يجعل غابات المانغروف بيئة نموذجية لاكتشاف وظائف حيوية جديدة يمكن الاستفادة منها في تطبيقات صناعية، وبيئية متقدمة.
وأكدت الدراسة أن غابات المانغروف، المنتشرة على سواحل البحر الأحمر في المملكة العربية السعودية، تؤدي دوراً بيئياً محورياً في حماية السواحل ودعم التنوع الحيوي وعزل الكربون، مشددة على أن فهم هذه النظم على المستوى المجهري يعزز القدرة على مواجهة التحديات البيئية المرتبطة بالتلوث والتغير المناخي.
وتمثل هذه النتائج خطوة أولى ضمن مسار بحثي أوسع، يتطلب مزيداً من الدراسات لتقييم كفاءة هذه الإنزيمات وتطوير إمكانات استخدامها على نطاق واسع في معالجة النفايات البلاستيكية.