واشنطن-سانا
كشفت دراسة علمية حديثة أن بعض الأشجار الاستوائية تمتلك قدرة لافتة على تحمّل ضربات البرق، بل إن هذه الظاهرة قد تمنحها في بعض الحالات أفضلية بيئية داخل الغابات المطيرة عبر تقليل المنافسة النباتية المحيطة بها.
وذكر موقع ساينس أليرت العلمي أول أمس، نقلاً عن دراسة أجراها الباحث البيئي في النظم الغابية إيفان غورا من معهد كاراي لدراسات النظام البيئي في الولايات المتحدة، أن شجرة “ديبتريكس أوليفيرا” تُظهر قدرة استثنائية على النجاة من الصواعق مقارنة بغيرها من الأشجار الاستوائية.
وأوضحت الدراسة، التي استندت إلى بيانات ميدانية جُمعت من غابة بارو كولورادو في بنما، أن الباحثين استخدموا أنظمة رصد متقدمة للبرق تشمل أبراج مراقبة وكاميرات متخصصة لتتبع مواقع ضربات الصواعق وتحليل آثارها على الغطاء النباتي بدقة.
وبيّنت النتائج أن تأثير البرق لا يقتصر على الشجرة المصابة مباشرة، بل يمتد ليشمل النباتات المتسلقة والأشجار المجاورة، ما يؤدي إلى تقليل المنافسة البيئية ومنح الشجرة المتضررة فرصة أكبر للحصول على الضوء والمغذيات.
ويرجّح الباحثون أن قدرة هذه الشجرة على الصمود تعود إلى خصائص فيزيائية في بنيتها الخشبية، تسمح بتوزيع التيار الكهربائي بكفاءة أعلى، ما يحد من تراكم الحرارة والأضرار الداخلية الناتجة عن الصاعقة.
كما أظهرت المتابعة الميدانية أن بعض الأشجار تتعرض للهلاك نتيجة ضربات البرق، في حين تنجح أنواع محددة، وفي مقدمتها “ديبتريكس أوليفيرا”، في البقاء والتعافي، ما يجعلها نموذجاً مهماً لفهم التفاعل بين الظواهر المناخية والأنظمة البيئية.
وتسلط الدراسة الضوء على الدور المزدوج للصواعق في الغابات الاستوائية، بوصفها عاملاً مدمراً من جهة، وعنصراً مساهماً في إعادة تشكيل التوازن البيئي وتوزيع الغطاء النباتي من جهة أخرى.