واشنطن-سانا
كشفت دراسة علمية حديثة عن ظاهرة لافتة لدى نوع من النحل يُعرف باسم “نحل العرق”، تتمثل في قدرته على تغيير لونه بشكل ملحوظ تبعاً لتغير مستويات الرطوبة في البيئة المحيطة، في مؤشر جديد يسلط الضوء على دقة التفاعل بين الكائنات الحية والظروف المناخية.
ووفق ما أورده موقع “ساينس أليرت” العلمي أول أمس نقلاً عن دراسة منشورة في مجلة Letters in Biology، فإن نوع النحل المعروف علمياً باسم Agapostemon subtilior يُظهر تبايناً لونياً واضحاً بين الأزرق المخضر اللامع والأخضر النحاسي الباهت، وذلك استجابة لارتفاع أو انخفاض الرطوبة.
وأوضحت الدراسة أن هذا العمل البحثي أُنجز من قبل فريق علمي متعدد التخصصات، اعتمد على تجارب مخبرية موسعة إلى جانب مسوحات ميدانية، شملت مناطق جغرافية تمتد من الساحل الغربي للولايات المتحدة وصولاً إلى المكسيك، مع الاستفادة من منصات توثيق علمي مثل iNaturalist.
وبيّنت النتائج أن هذا التغير اللوني لا يرتبط بسلوك إرادي لدى النحل، بل يعود إلى تغيّرات في البنية المجهرية للهيكل الخارجي نتيجة امتصاص الرطوبة، ما ينعكس على طريقة تشتت وانعكاس الضوء، وبالتالي على اللون الظاهري للحشرة.
كما أظهرت التجارب أن النحل الأكبر سناً كان أكثر وضوحاً في التغيرات اللونية مقارنة بالأفراد الأصغر سناً، ما يشير إلى دور محتمل للعمر والبنية الخارجية في هذه الظاهرة.
ويرى الباحثون أن هذه القدرة قد ترتبط بتكيفات بيئية محتملة مثل التمويه أو تنظيم الحرارة، إلا أن الوظائف الحيوية الدقيقة لهذه الظاهرة لا تزال غير محسومة وتحتاج إلى مزيد من الدراسات.
وتفتح هذه النتائج آفاقاً جديدة لفهم تأثير التغيرات المناخية في سلوك وألوان الحشرات، وكيف يمكن لعوامل بيئية دقيقة أن تُحدث تحولات ملحوظة في الكائنات الحية الدقيقة.