واشنطن-سانا
كشفت دراسة علمية حديثة عن آلية خلوية جديدة قد تسهم في الحد من تكوّن الألياف البروتينية المرتبطة بمرض ألزهايمر، في تطور بحثي يفتح آفاقاً لفهم أعمق لآليات الأمراض العصبية التنكسية وإمكانية استهداف مراحلها المبكرة علاجياً.
ووفق ما نشرته مجلة “Nature Communications” العلمية، أجرى الدراسة فريق بحثي من جامعة بافالو في الولايات المتحدة بقيادة الباحثة الدكتورة بريا ر. بانيرجي، حيث ركزت النتائج على سلوك بروتين “تاو” المرتبط بتطور مرض ألزهايمر داخل الخلايا العصبية.
وأظهرت الدراسة، التي تندرج ضمن أبحاث الفيزياء الحيوية، أن تكوّن الألياف البروتينية الضارة لا يحدث داخل قطرات البروتين كما كان يُعتقد سابقاً، بل يبدأ على سطح هذه القطرات، ما يشير إلى أن هذا السطح قد يشكّل هدفاً محورياً للتدخل لمنع التحول المرضي.
وبيّنت النتائج أن قطرات البروتين تؤدي وظائف حيوية داخل الخلايا، إلا أنها قد تتحول في ظروف معينة إلى تجمعات صلبة تُعرف بالألياف الأميلويدية، والتي تعيق الوظائف العصبية وتؤثر في عمليات النقل داخل الخلايا.
كما أوضحت الدراسة أن جزيئاً طبيعياً داخل الخلايا يُعرف باسم “أرجينين-L” يلعب دوراً أساسياً في الحفاظ على استقرار هذه القطرات في حالتها السائلة، ما يقلل من احتمالية تحولها إلى تراكيب ضارة مع الإبقاء على وظائفها الحيوية.
وأكدت الباحثة الرئيسية أن الخلايا قد تعتمد على جزيئات صغيرة للحفاظ على توازن هذه التراكيب ومنع تحولها إلى أشكال سامة، مشيرة إلى أن فهم هذه الآلية قد يمهد لتطوير استراتيجيات علاجية تستهدف المراحل المبكرة من الأمراض العصبية.
وتشير الدراسة إلى أن سطح قطرات البروتين يمثل نقطة البداية لتكوّن الألياف الضارة، في حين يبقى داخلها في حالة سائلة ووظيفية، ما يفتح المجال أمام إمكانية التدخل المبكر لمنع التدهور المرضي دون التأثير على الوظائف الأساسية للبروتينات داخل الخلايا.
ومرض ألزهايمر هو اضطراب عصبي تدريجي يصيب الدماغ ويُعد من أكثر أسباب الخرف شيوعاً، حيث يؤدي إلى تدهور الذاكرة والتفكير والسلوك مع مرور الوقت، ما يؤثر على قدرة المصاب على أداء أنشطته اليومية بشكل مستقل.