واشنطن-سانا
نجح باحثون في جامعة كاليفورنيا سانتا كروز الأمريكية في تدريب كتل صغيرة من خلايا دماغ فئران على تنفيذ مهمة ضمن بيئة افتراضية، في تقدم علمي يسهم في فهم آليات التعلم داخل الدماغ.
ووفقاً لما ذكره موقع مجلة “Science News” العلمية، أظهرت التجربة قدرة هذه الخلايا على موازنة عمود افتراضي فوق عربة متحركة ضمن مهمة تُعرف باسم “cartpole”، وذلك عبر ربط الخلايا العصبية بشريحة إلكترونية مكّنتها من التفاعل مع بيئة رقمية، حيث تلقت إشارات كهربائية تغذية راجعة ساعدتها على تحسين أدائها تدريجياً.
وبيّنت النتائج أن الخلايا المدربة تمكنت من الحفاظ على توازن العمود لمدة وصلت إلى نحو 20 ثانية في قرابة نصف المحاولات، مقارنة بنسبة تقل عن 5 بالمئة لدى الخلايا غير المدربة، ما يعكس فعالية أسلوب التدريب المستخدم.
واعتمد الفريق البحثي على تقنية “التعلم بالتعزيز”، وهي من المبادئ الأساسية في أنظمة الذكاء الاصطناعي، حيث جرى توجيه الخلايا عبر إشارات تحفيزية مرتبطة بالأداء، في محاكاة لآلية التعلم القائمة على المكافأة.
وأشار المشرف على الدراسة عالم الأعصاب آش روبينز إلى أن الخلايا أظهرت تفاعلاً مع المهمة كما لو كانت تنخرط في لعبة فيديو، لافتاً إلى أنها احتاجت إلى إعادة تدريب بعد فترات من التوقف، ما يدل على محدودية قدرتها على الاحتفاظ بالمعلومات لفترات طويلة.
وأوضح الباحثون أن غياب بعض الأنظمة الحيوية، مثل مسارات الدوبامين المرتبطة بالمكافأة، حدّ من استمرارية التعلم، مؤكدين أن تطوير نماذج أكثر تعقيداً قد يسهم في تعزيز قدرة الخلايا على الاحتفاظ بالمهارات لفترات أطول.
وتمثل هذه النتائج خطوة أولى نحو فهم أعمق لآليات تشكل الذاكرة طويلة الأمد، وقد تفتح المجال أمام تطوير نماذج بيولوجية متقدمة، وربما استخدام خلايا دماغ بشرية لدراسة تأثير الأمراض العصبية مثل الزهايمر على التعلم والذاكرة.