برن-سانا
كشفت دراسة علمية حديثة أجراها باحثون من قسم علوم النظم البيئية بالمعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في زيورخ أن بحيرات وأنهار “المياه السوداء” في حوض الكونغو تطلق كميات كبيرة من الكربون القديم إلى الغلاف الجوي، ما يثير تساؤلات حول دورها في التغير المناخي.
ووفقاً لما نشرته دورية Nature Geoscience، أوضحت الدراسة أن هذه المياه الغنية بالمواد العضوية المتحللة لم تعد مستودعاً آمناً للكربون كما كان يُعتقد، إذ تبيّن أن جزءاً مهماً من الكربون المنبعث يعود إلى آلاف السنين.
وأظهرت التحاليل أن نحو 40 بالمئة من الكربون غير العضوي في العينات مصدره طحالب قديمة يتراوح عمرها بين 2170 و3500 عام، ما يشير إلى انبعاث الكربون على شكل ثاني أكسيد الكربون وغاز الميثان حتى في مناطق بعيدة عن النشاط البشري.
واعتمد الباحثون على تقنيات تحليل دقيقة لتحديد مصادر الكربون، لافتين إلى أن منطقة “كوفيت سنترال” تحتوي على نحو 30 مليار طن من الكربون المخزن، أي ما يعادل ثلث الكربون في المستنقعات الاستوائية عالمياً.
وأشار الباحثون إلى أن فهم آليات هذا التسرب يتطلب دراسات إضافية، لتحديد ما إذا كان ظاهرة طبيعية أو مؤشراً على خلل في استقرار الكربون، وما قد يحمله ذلك من تأثيرات على المناخ العالمي.
وتُعد بحيرات وأنهار “المياه السوداء” في حوض الكونغو من الأنظمة البيئية الفريدة، إذ تتميز بلونها الداكن الناتج عن غناها بالمواد العضوية المتحللة، خاصة بقايا النباتات التي تتحول إلى مركبات كربونية مذابة، وتلعب هذه المياه دوراً مهماً في دورة الكربون العالمية، حيث كانت تُعد تقليدياً خزانات طبيعية لتخزين الكربون.