برلين-سانا
يعاني كثيرون بعد سن الخمسين من تعثر مفاجئ في إيجاد الكلمات أثناء الحديث، وهو ما يثير القلق بشأن احتمال ارتباطه بالخرف، إلا أن خبراء يؤكدون أن هذه الظاهرة، المعروفة باضطراب إيجاد الكلمات، قد تكون في كثير من الحالات انعكاساً للإجهاد والتوتر، وليس مؤشراً مباشراً على تدهور معرفي.
وذكر موقع «بيلد دير فراو» الألماني العلمي المتخصص في شؤون الأسرة والصحة ونمط الحياة، أن صعوبة استحضار المفردات قد ترتبط أحياناً بحالات عصبية مثل السكتة الدماغية أو إصابات الرأس، لكنها في غياب أسباب عضوية واضحة تعود غالباً إلى الإجهاد المزمن، الذي يؤثر في الذاكرة قصيرة المدى والتركيز نتيجة ارتفاع هرمونات التوتر مثل الكورتيزول.
وأوضح أن التوتر المستمر يضع الدماغ في حالة تأهب دائم، ما يعرقل التنسيق بين مناطق مسؤولة عن اللغة في الفصين الجبهي والصدغي، فتظهر فجوات مؤقتة في التعبير، وقد تترافق هذه الحالة مع صعوبة في التركيز وتسارع ضربات القلب والتعرق، وخاصة في بيئات العمل المجهدة.
ويشدد الخبراء على ضرورة التمييز بين التعثر العابر المرتبط بالضغط النفسي، وأعراض الخرف المبكر التي تتسم بالتدرج والتفاقم، مثل تراجع الذاكرة اليومية وصعوبة أداء المهام المعتادة وتغيرات السلوك، وفي حال تكرار الأعراض أو ازدياد حدتها، يُنصح بمراجعة الطبيب، لإجراء تقييم شامل.
وتشكل إدارة التوتر الخطوة الأساسية في العلاج، من خلال تقنيات الاسترخاء والتأمل، وممارسة النشاط البدني المنتظم، وتقليل أعباء العمل، بحسب المختصين الذين يؤكدون أن فقدان الكلمات بعد الخمسين لا يعني بالضرورة الإصابة بالخرف، بل قد يكون استجابة طبيعية لضغوط الحياة اليومية.