عواصم-سانا
مع حلول رأس السنة الصينية، الذي يصادف هذا العام بدء عام الحصان في الـ 17 من شباط، لم تبقَ الاحتفالات محصورة داخل الصين، بل امتدت من موسكو إلى الشارقة، ومن هونغ كونغ إلى هانوي، في مشهد يعكس رسوخ هذا التقليد الثقافي وامتداده العالمي، بما يحمله من رموز ودلالات تتجاوز الجغرافيا.
ويُعد عيد الربيع أهم مناسبة سنوية في الصين، وعدد من دول شرق آسيا، إذ يتمحور حول لمّ شمل العائلات، وتكريم الأسلاف وتبادل التمنيات بالازدهار.
هذا العام، استقبل مئات الملايين في آسيا عام الحصان بالطقوس المعتادة، من الألعاب النارية إلى العروض الفنية، إذ يجسد الحصان في الثقافة الصينية القوة والحيوية والمرونة، ويرمز إلى التقدم والازدهار.
كما انطلق موسم السفر المعروف بـ”موسم الربيع”، وسط توقعات بتسجيل نحو 9.5 مليارات رحلة خلال أربعين يوماً، في مؤشر على الزخم الاجتماعي والاقتصادي للمناسبة.
ويعتمد التقويم الصيني على دورة من 12 حيواناً، لكل منها رمزيته الخاصة، تُستخدم لتحديد بداية السنة الجديدة واستشراف خصائص العام المقبل.
رمزية الحركة والطموح
خلال حفل الاستقبال الرسمي في بكين، هنأ الرئيس الصيني شي جين بينغ الشعب داخل البلاد وخارجها بعيد الربيع، مؤكداً أن عام الحصان يمثل محطة جديدة لمواصلة مسار التحديث الصيني، والحفاظ على الروح المعنوية العالية، والمضي نحو أهداف الخطة الخمسية الخامسة عشرة 2026-2030.
وأشار شي إلى أن الاقتصاد الصيني أظهر خلال العام الماضي مرونة وحيوية لافتتين، مع تقدم في مجالات الاقتصاد والتكنولوجيا والحوكمة البيئية والدفاع، مشدداً على ضرورة تعزيز التنمية عالية الجودة في المرحلة المقبلة.
ووفق ما كتبته الباحثة فايزة سعيد كاب في صحيفة الشعب اليومية أونلاين، فإن “عام الحصان الناري” يحمل دلالات التجدد والطاقة الفكرية الدافعة نحو الابتكار، ولا يُنظر إليه كرمز للقوة الجسدية فحسب، بل كحافز على التغيير والانطلاق إلى آفاق جديدة.
احتفالات من آسيا إلى أوروبا
في هونغ كونغ، احتشد المحتفلون قبيل منتصف الليل حاملين أعواد البخور ومتمنين عاماً سعيداً، وفي تايبيه، دُق جرس معبد باوآن 108 مرات، وهو رقم ذو دلالة معينة في التقاليد المحلية، أما في فيتنام، فقد أُقيمت فعاليات عدٍّ تنازلي في الهواء الطلق تخللتها عروض موسيقية، وألعاب نارية أضاءت سماء المدن.
وفي روسيا، اكتست شوارع موسكو بالفوانيس الحمراء ومجسمات التنانين خلال المهرجان السنوي الثالث لرأس السنة القمرية، فيما انتشرت أسواق الطعام والعروض الفنية في عدة أحياء، في تعبير عن تنامي الروابط الثقافية بين موسكو وبكين.
وفي الإمارات، تحولت جامعة الشارقة إلى منصة احتفاء ثقافي، حيث ازدانت ساحات الحرم الجامعي بالفوانيس الحمراء، وقدمت فرق طلابية صينية عروض “التنين والأسد” ورقصات تقليدية تجسد حركة الحصان في الأساطير الصينية.
وأكد منسق الاحتفالية لوكالة شينخوا أن الهدف يتجاوز الطابع الاحتفالي، ليشمل تعزيز الحوار الحضاري بين الثقافات.
حضور ثقافي يتسع عالمياً
اتساع رقعة الاحتفالات خارج الصين يعكس حضوراً متنامياً للثقافة الصينية في الفضاء الدولي، في سياق يتقاطع مع الدبلوماسية الشعبية، حيث تتحول المناسبات التقليدية إلى جسور تواصل تعزز صورة الصين كشريك حضاري واقتصادي.
وبين الفوانيس الحمراء والعروض الموسيقية وأطباق الزلابية والشاي الأخضر، تتشكل مساحة تلاقٍ تتجاوز الطقس الاحتفالي إلى رسالة انفتاح وتعاون.
لا يقتصر حضور الحصان على المخيلة الصينية، ففي الثقافة العربية يشكل الحصان رمزاً للفروسية والكرامة والحرية، ويفتح هذا التقاطع الرمزي بدوره آفاقاً جديدة لتعزيز التبادل الثقافي بين العالم العربي والصين، في ظل علاقات آخذة في الاتساع على مختلف المجالات والمستويات وخاصة الاقتصادية والثقافية.