واشنطن-سانا
عثر علماء آثار في الولايات المتحدة على قطع ملابس مخيطة تعود إلى نحو 12 ألف عام داخل كهوف بولاية أوريغون، في اكتشاف يسلط الضوء على تطور مبكر في مهارات الحرف اليدوية لدى الإنسان في نهاية العصر الجليدي الأخير.
ووفق دراسة قادها عالم الآثار ريتشارد روزنكرانس من جامعة نيفادا، ونقلها موقع «ScienceDaily» العلمي، كشفت أعمال التنقيب عن جلود حيوانات مخيطة بإتقان، وألياف نباتية ملتوية، وإبر عظمية دقيقة، ما يشير إلى امتلاك سكان أمريكا الشمالية آنذاك تقنيات متقدمة سبقت ازدهار حضارات العصر الهولوسيني بآلاف السنين.
وتركزت أبرز الاكتشافات في موقع «كوغر ماونتن كايف»، حيث عُثر على أقدم جلد حيوان مخيط معروف حتى اليوم، إلى جانب أدوات خياطة بدائية متقنة الصنع، كما أسفرت حفريات في مواقع «بيزلي كايفز» و«كونلي كايفز» و«تيول ليك روك شيلتر»، عن العثور على حبال مضفّرة وسلال ومصائد خشبية وإبر عظمية دقيقة الثقوب، ما يعكس مستوى متقدماً من البراعة الحرفية.
ووثق الباحثون 55 قطعة أثرية مصنوعة يدوياً من 15 نوعاً من النباتات والحيوانات، من بينها قطعة جلد أيل مخيطة بخيوط من ألياف نباتية وشعر حيواني، يُرجح أنها كانت جزءاً من معطف أو حذاء أو حقيبة، لتعد أقدم مثال معروف على الجلد المخيط في التاريخ البشري.
وأشار الباحثون إلى أن بعض هذه القطع اكتُشف لأول مرة عام 1958، قبل أن يُعاد فحصها حديثاً باستخدام تقنيات متطورة، بينها التأريخ بالكربون المشع، ما أتاح تحديد عمرها بدقة أكبر.
ويعزز هذا الاكتشاف الأدلة على امتلاك إنسان العصر الجليدي مهارات تقنية متقدمة في صناعة الملابس والأدوات، ويعيد النظر في التصورات التقليدية عن مجتمعات ما قبل التاريخ.