مدريد-سانا
كشفت دراسة علمية حديثة عن إمكانية الاستفادة من أصداف بلح البحر المهملة، الناتجة عن صناعة المأكولات البحرية، في صناعة سراويل الجينز، في خطوة تجمع بين الابتكار الصناعي والحلول البيئية المستدامة.
وذكرت الدراسة، التي أجراها باحثون من جامعة إقليم الباسك الإسبانية بالتعاون مع معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، ونُشرت في مجلة Journal of Cleaner Production، أن مسحوق أصداف بلح البحر يمكن استخدامه بديلاً عن الرمال التقليدية في تقنية السفع الرملي، المستخدمة لمنح الجينز مظهراً عصرياً يوحي بالاستخدام المتكرر.
وأوضح الباحثون أن الأصداف التي غالباً ما تُلقى في مكبات النفايات وتتحلل ببطء شديد، جرى غسلها وتعقيمها حرارياً ثم طحنها وغربلتها، ليُستخدم المسحوق الناتج في قذف قماش الجينز بضغط عالٍ عبر معدات سفع رملي تقليدية تعمل بالهواء المضغوط.
وبيّنت الاختبارات أن مسحوق أصداف بلح البحر يتمتع بصلابة أعلى وهشاشة أقل مقارنة برمل العقيق، المستخدم حالياً في العديد من المصانع بديلاً عن رمل السيليكا الضار بصحة العمال، ما يجعله أكثر كفاءة وأقل استهلاكاً، إلى جانب إكسابه القماش مظهراً جذاباً وملمساً ناعماً.
وأشار الباحثون إلى أن حبيبات المسحوق يمكن جمعها وإعادة استخدامها مرات عدة قبل أن تتفتت، وعندها يمكن تحويلها بسهولة إلى سماد، ما يعزز جدوى هذا الحل من الناحية البيئية.
وقال الباحث خوان لويس أوسا، الذي قاد الدراسة بالتعاون مع كريستينا بينيا: “إن النتائج أثبتت نجاح استخدام أصداف بلح البحر في كشط قماش الجينز”، لافتاً إلى أن إمكاناتها لا تقتصر على صناعة الأزياء، بل يمكن توظيفها أيضاً كمادة كاشطة في مجالات صناعية أخرى، مثل تنظيف الأجزاء الميكانيكية أو السفن.
ويأتي هذا الابتكار في إطار الجهود العالمية للحد من النفايات الصناعية، وتطوير بدائل صديقة للبيئة في قطاع الأزياء، الذي يُعد من أكثر القطاعات استهلاكاً للموارد وتوليداً للمخلفات.