براغ-سانا
شهدت بحيرة «ليبنو» في جمهورية التشيك ظاهرة طبيعية غير مألوفة، تمثّلت بتحوّل لون الجليد الذي يغطي سطحها إلى الأخضر الزاهي في ذروة فصل الشتاء، نتيجة ازدهار مفاجئ للبكتيريا الزرقاء.
وأفاد علماء أحياء مائية من الأكاديمية التشيكية للعلوم، بحسب موقع «سكاي نيوز»، بأن هذه الظاهرة تُعد من أكثر الحالات توثيقاً على مستوى العالم، مشيرين إلى أنها تعكس اختلالاً بيئياً ناجماً عن زيادة المغذيات في المياه، إلى جانب تأثيرات التغير المناخي التي لم تعد تقتصر على فصل الصيف.
وبيّنت التحاليل المجهرية أن اللون الأخضر ناجم عن بكتيريا تُعرف باسم «وورونيتشينيا نيجيليانا»، وهي نوع ينتشر عادة خلال فصلي الصيف والخريف، إلا أن استمرار وجود كتلها الحيوية قرب سطح المياه حتى مرحلة التجمّد يُعد سلوكاً غير اعتيادي.
وأرجع الباحثون هذه الظاهرة إلى تلاقي عدة عوامل، من بينها هدوء الرياح وطول فترات سطوع الشمس، ما أتاح للبكتيريا البقاء نشطة تحت طبقة جليدية رقيقة وشفافة، مكوّنة بقعاً وأشكالاً هندسية لافتة تُعرف علمياً باسم «عيون البكتيريا الزرقاء».
وأوضح عالم الأحياء المائية بيتر زناخور أن الصور المجهرية أظهرت استمرار عملية التمثيل الضوئي داخل الجليد، معتبراً أن ذلك ينسجم مع التغيرات المناخية طويلة الأمد التي تشهدها المنطقة.
وتشير البيانات البيئية إلى أن بحيرة «ليبنو» باتت تحتفظ بنشاط البكتيريا الزرقاء لفترات أطول من المعتاد، ممتدة إلى شهري كانون الأول والثاني، نتيجة ارتفاع مستويات الفوسفور المرتبط بالأنشطة البشرية.
وحذّر الخبراء من أن ظاهرة «الجليد الأخضر» لا تمثل مشهداً بصرياً نادراً فحسب، بل تُعد مؤشراً مقلقاً على تحولات عميقة في النظم البيئية للمياه العذبة، مرجّحين تكرار مثل هذه الظواهر مستقبلاً مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة وزيادة التلوث العضوي.
وتُعد البكتيريا الزرقاء من الكائنات الدقيقة الحساسة للتغيرات البيئية، إذ يؤدي ارتفاع المغذيات والتغير المناخي إلى تمديد فترات نشاطها، ما يشكل تهديداً متزايداً للأنظمة المائية في أوروبا والعالم.