واشنطن-سانا
كشفت دراسة علمية حديثة أن الزلازل التي تقع تحت قاع المحيط المتجمد الجنوبي قد تؤدي دوراً غير متوقّع في تعزيز نمو العوالق النباتية المحيطة بالقارة القطبية الجنوبية، وهي كائنات مجهرية تشكّل أساس السلسلة الغذائية البحرية، وتسهم بشكل فاعل في امتصاص ثاني أوكسيد الكربون من الغلاف الجوي.
ووفقاً لما نشره موقع New Atlas نقلاً عن دورية Nature Geoscience العلمية، توصل باحثون من جامعة ستانفورد في كاليفورنيا إلى أن الزلازل التي تتجاوز شدتها خمس درجات على مقياس ريختر، عندما تقع قبيل موسم الصيف في نصف الكرة الجنوبي، ترتبط بازدهار أكبر وأكثر كثافة للعوالق النباتية في المنطقة.
وأوضح الباحثون، بعد تحليل صور الأقمار الصناعية وربطها بالسجلات الزلزالية، أن حجم هذا الازدهار يختلف بشكل ملحوظ من عام إلى آخر، إذ قد يمتد في بعض السنوات على مساحات تعادل مساحة ولاية كاليفورنيا، بينما يكون أقل اتساعاً في سنوات أخرى.
وبيّنت الدراسة أن النشاط الزلزالي يسهم في تنشيط الفتحات الحرارية المائية في قاع المحيط، ما يؤدي إلى إطلاق سوائل غنية بالمعادن، ولا سيما الحديد، إلى عمود الماء، ويُعد الحديد عنصراً نادراً لكنه أساسي لنمو العوالق النباتية في المحيط الجنوبي.
وأشار الباحثون إلى أن هذه العملية تسمح بانتقال الحديد من الأعماق إلى المياه السطحية خلال أسابيع أو أشهر، خلافاً للاعتقاد السائد سابقاً بأن هذه العملية تستغرق عقوداً.
وأكدت الدراسة أن ازدهار العوالق النباتية الناتج عن هذه الآلية لا يدعم النظم البيئية البحرية فحسب، بل يعزز أيضاً ما يُعرف بـ«مضخة الكربون البيولوجية»، التي تسهم في امتصاص كميات إضافية من ثاني أكسيد الكربون ونقلها إلى أعماق المحيط.
ورأى الباحثون أن هذه النتائج تفتح آفاقاً جديدة لفهم العلاقة المعقّدة بين النشاط الجيولوجي، والنظم البيئية البحرية، مشددين على أهمية إجراء مزيد من الدراسات لتحديد مدى تأثير هذه الظاهرة في مناطق أخرى من محيطات العالم.
وتنتج الزلازل عن تحرر مفاجئ للطاقة المخزنة في القشرة الأرضية، نتيجة حركة الصفائح التكتونية أو تصدّع الصخور على طول الفوالق.