لندن-سانا
توصل فريق دولي من العلماء إلى حل لغز مناخي يعود إلى نحو 66 مليون سنة، كاشفين عن آلية طبيعية ساهمت في انتقال كوكب الأرض من مناخ استوائي دافئ إلى عالم أكثر برودة تميز بانتشار الجليد، وذلك عبر التغيرات الكيميائية التي شهدتها المحيطات القديمة.
ووفقاً لدراسة نشرتها مجلة اProceedings of the National Academy of Sciences (PNAS) المتخصصة بنشر الأبحاث الأصلية والمتقدمة في مجموعة واسعة من العلوم، وقادها باحثون من جامعة ساوثامبتون البريطانية، فإن مستويات الكالسيوم المذاب في مياه المحيطات انخفضت بأكثر من النصف خلال حقبة السينوزوي، ما أسهم في تعزيز قدرة المحيطات على امتصاص ثاني أوكسيد الكربون من الغلاف الجوي ودفع عملية تبريد مناخ الأرض على المدى الطويل.
وأظهرت تحليلات الحفريات البحرية الدقيقة أن محيطات تلك الحقبة كانت تحتوي على ما يقارب ضعف كمية الكالسيوم مقارنةً بالمحيطات الحالية، فيما بينت نماذج المحاكاة الحاسوبية أن ارتفاع مستويات الكالسيوم يؤدي إلى تقليل تخزين الكربون في المحيطات وزيادة انبعاث ثاني أكسيد الكربون إلى الغلاف الجوي، في حين تسهم المستويات المنخفضة في تعزيز احتجاز الكربون وتقليل الغازات الدفيئة.
وأشار الباحثون إلى أن التغير في كيمياء المحيطات انعكس أيضاً على الكائنات البحرية الدقيقة، التي عدلت طريقة تكوينها لكربونات الكالسيوم، ما ساعد على سحب كميات أكبر من ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي.
وتُعد المحيطات من أكبر خزانات الكربون على كوكب الأرض، وتلعب كيمياؤها دوراً أساسياً في تنظيم المناخ عبر العصور الجيولوجية.