دمشق-سانا
برزت مشاركة نساء من ذوات الإعاقة في الدورة الـ 63 من معرض دمشق الدولي، بوصفه مساحة لعرض مهاراتهن ومنتجاتهن وتجاربهن المهنية، والتأكيد على قدرتهن على العمل والإنتاج والمشاركة في الحياة العامة.
المرأة الكفيفة.. مهارة تتحول إلى منتج
وحضرت جمعية الوئام السورية للنساء الكفيفات على مدى أيام المعرض، مقدمة نماذج من الأعمال والمنتجات التي أنجزتها نساء كفيفات بعد خضوعهن لبرامج التدريب والتأهيل التي توفرها الجمعية.

رئيسة مجلس إدارة الجمعية ميساء السقا بينت أن المشاركة تهدف إلى التأكيد على قدرة المرأة الكفيفة على امتلاك مهارات متميزة وتحويلها إلى أعمال ومنتجات، مشيرة إلى أن الجمعية قدمت خلال المعرض نماذج تعكس إمكانات النساء الكفيفات وقدرتهن على الإنتاج.
وأوضحت السقا في تصريح لـ سانا أمس الجمعة آخر أيام المعرض، أن المنتجات المعروضة صنعت بأيدي النساء الكفيفات اللواتي تشرف الجمعية على تدريبهن وتأهيلهن، بهدف تمكينهن من تطوير مهاراتهن والوصول إلى النجاح وتعزيز اعتمادهن على أنفسهن.
وتنوعت المنتجات بين أعمال الكروشيه والصنارتين والإكسسوارات وحقائب الخرز وتركيب العطور، إلى جانب التعريف بالدورات التعليمية التي تقدمها الجمعية، ومشروعاتها، ومنها مشروع “مطبخ الوئام”.

وحول تفاعل الزوار، أشارت السقا إلى أن الأعمال لاقت إعجاباً كبيراً، وأن عدداً من الزائرين أبدوا دهشتهم من مستوى المهارة والدقة في تنفيذها، كما عبرت عن اعتزازها بإنجازات النساء الكفيفات وإصرارهن على تطوير مهاراتهن والوصول إلى النجاح.
من جهتها، أوضحت عضو مجلس إدارة الجمعية رانيا الحمد أن المشاركة في معرض دمشق الدولي هي الثانية للجمعية، وتهدف إلى إيصال رسالة مفادها أن المرأة الكفيفة منتجة وقادرة على العمل وتجاوز العقبات وتحويل قدراتها إلى إنجازات ملموسة، داعية النساء الكفيفات إلى عدم التوقف عند العقبات والثقة بقدراتهن على صناعة الأمل وتحقيق أهدافهن.
من المهارة إلى سوق العمل.. تجارب مهنية تتوسع

ولا تتوقف تجارب النساء ذوات الإعاقة عند إنتاج الأعمال اليدوية، إذ تمتد إلى مجالات مهنية أخرى، بينها التسويق والعلاقات العامة، بما يوسع حضورهن في سوق العمل.
ومن المشاركات أماني زكار، وهي من مصابي متلازمة داون وتعمل في جمعية الرجاء، إلى جانب مشاركتها في أولمبياد السباحة، وتمارس عدداً من الأعمال اليدوية والفنية، بينها العمل على النول والرسم والكنفة والخرز.
وقالت أماني: إن مشاركتها في معرض دمشق الدولي تهدف إلى إيصال رسالة مفادها أن المرأة قادرة على التعلم والعمل وتطوير مهاراتها، ولا تتوقف أمام الصعوبات، بل تستطيع العمل في مجالات متعددة.
وفي مجال التسويق، تشارك هنادي حنتوش، مسؤولة العلاقات العامة في وكالة نون للخدمات الرقمية لذوي الإعاقة في تجربة مهنية بدأت عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بعد تخرجها في كلية الآداب- قسم اللغة العربية.
وأوضحت حنتوش أن تجربتها المهنية منحتها شعوراً بالقدرة على تقديم رسالة مختلفة بوصفها امرأة من ذوات الإعاقة، عبر المشاركة المجتمعية، معربة عن أملها في توسع نشاط وكالة نون خلال الفترة المقبلة.
حضور يتجاوز المشاركة.. عمل يصنع الفرق
وأكدت حنتوش أن المشاركة في المعرض جاءت للتأكيد على قدرة النساء رغم الإعاقة على ترك بصمتهن في المجتمع، وامتلاك شخصيات قوية، والقدرة على إعالة أنفسهن مادياً بما يعزز كرامتهن.
وأعربت عن فخرها بالمشاركة في معرض دمشق الدولي، معتبرة أنها فرصة لتقديم صورة مختلفة عن الأشخاص ذوي الإعاقة، بوصفهم قادرين على تحدي الصعوبات والمشاركة الفاعلة، ومشيدة بالتسهيلات التي قدمتها وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل التي ساعدت المشاركات على الوصول إلى المعرض والمشاركة في فعالياته.
”أنتِ موجودة”..

من جهتها، قالت شيماء رقية، المنسق الإعلاني في وكالة نون: إن رسالتها الأساسية من المشاركة موجهة إلى كل فتاة من ذوات الإعاقة، للتأكيد على قدرتها على التعلم والعمل وتطوير مهاراتها وتحقيق حضورها في المجتمع.
وأوضحت شيماء أن وجودها في موقعها الحالي يمثل بحد ذاته تحدياً للإعاقة، مؤكدة قدرتها على الحضور في مختلف المواقع والمجالات، وأن الظروف الصحية والجسدية لا تحد من قدرة الإنسان على النجاح والمشاركة.
وأشارت إلى أن توفير التسهيلات المناسبة يساعد الأشخاص ذوي الإعاقة على تجاوز بعض التحديات والوصول إلى مواقع العمل والمشاركة.
واختصرت شيماء رسالتها للنساء بالقول: “أنتِ موجودة، وأنتِ صاحبة بصمة في المجتمع، افرضي نفسك في المجتمع”.
ورأت أن معرض دمشق الدولي شكل فرصة للمشاركات ولقاء الفعاليات التجارية، والتعريف بأنفسهن وخبراتهن وإثبات حضورهن وقدرتهن على العمل والمشاركة.
معرض دمشق الدولي.. من عرض المنتجات إلى فرص العمل
وتكشف تجارب النساء من ذوات الإعاقة المشاركات في معرض دمشق الدولي، من المنتجات اليدوية إلى العمل في التسويق والعلاقات العامة، عن حضور يتجاوز المشاركة الرمزية إلى عرض المهارات والقدرات وفتح آفاق أوسع أمامهن في سوق العمل.
يذكر أن معرض دمشق الدولي بدورته الـ63 انطلق في 26 آب الماضي، واختتم أمس الجمعة على أرض مدينة المعارض، وشارك فيه نحو ألف جهة محلية وعربية ودولية تمثل نحو 60 دولة.

