دمشق-سانا
من روبوتات صممها طلاب مدارس المتفوقين، إلى محطة لشحن السيارات الكهربائية بالطاقة الشمسية، يقدم جناح وزارة التربية والتعليم في معرض دمشق الدولي في دورته 63 نماذج لمشاريع تربط التعليم بالتطبيق، وتحوّل أفكار الطلاب في التقنية والهندسة والطاقة إلى ابتكارات قابلة للتطوير، بما يعكس اتجاهاً متزايداً نحو تعزيز المهارات العملية وثقافة الابتكار في البيئة التعليمية.
المعرفة تتحول إلى مشاريع
وأوضح رئيس قسم المناهج الرقمية في إدارة تطوير المناهج بوزارة التربية والتعليم محمود حامد في تصريح لمراسلة سانا اليوم الأربعاء، أن الجناح يضم مشاريع تخرج وأعمالاً يدوية، إضافة إلى مشروعات تقنية وكتب تفاعلية وتطبيقات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى العمل على توظيف هذه التقنيات في المناهج الرقمية مع بداية العام الدراسي.

وبيّن حامد أن الجناح يتضمن كذلك مشاريع في مجال الروبوت، وأن ما يعرض يمثل جانباً من مخرجات العملية التربوية التي تركز على تنمية المهارات إلى جانب المعرفة، ومواكبة التطورات التي يشهدها قطاع التعليم عالمياً.
وأشار إلى أن الجناح شهد خلال الأيام الأولى للمعرض إقبالاً من الزوار والطلاب والمدارس، إضافة إلى زيارات رسمية، مبيناً أن تنوع المشاريع أسهم في جذب الاهتمام إلى ما يقدمه الطلاب من أفكار وتجارب تطبيقية.
روبوتات تبحث عن تطبيقات واقعية
وبين نماذج الروبوت المعروضة، يقدم الطالب غدير محمد من مدرسة المتفوقين الثانية بدمشق مجموعة من المشاريع التي شارك في تنفيذها باستخدام تقنيتي EV3 وSPIKE، في محاولة لتقديم الروبوت باعتباره أداة يمكن توظيفها في مجالات عملية متعددة.
وأوضح محمد أن أحد المشاريع عبارة عن يد اصطناعية يمكن تطويرها لخدمة المجال الطبي مستقبلاً، في حين يتناول مشروع آخر رافعة قابلة للتطوير يمكن توظيفها في عمليات إعادة الإعمار، إلى جانب مشاريع تهدف إلى تعريف الطلاب بإمكانات الروبوت واستخداماته في تنفيذ مهام مختلفة.

ويرى محمد أن عرض هذه المشاريع في المعرض يتيح تعريف الجمهور بإمكانات الروبوت، ويشجع الطلاب والشباب على دخول هذا المجال، والاستفادة من التقنيات الحديثة في تطوير حلول يمكن أن تخدم المجتمع.
الطاقة الشمسية تلتقي بالسيارات الكهربائية
ولا تتوقف التجارب المعروضة عند الروبوت، إذ يقدم التعليم المهني نموذجاً آخر يجمع بين الطاقة المتجددة والتقنيات الحديثة، من خلال مشروع محطة لشحن السيارات الكهربائية بالطاقة الشمسية، أنجزه الطالب ميلاد إبراهيم، خريج المعهد المتوسط الصناعي الثاني بدمشق، اختصاص ميكانيك.
وأوضح إبراهيم أن المشروع يعتمد على الطاقة الشمسية مصدراً أساسياً لشحن السيارات الكهربائية، مع إمكانية الاستفادة من الكهرباء المنزلية عند الحاجة، عبر دارة تحكم تنظم عملية التحويل بين مصادر الطاقة، إلى جانب نظام يتيح اكتشاف تعطل أحد الألواح الشمسية.
وبيّن أن اختيار فكرة المشروع جاء مع الانتشار المتزايد للسيارات الكهربائية والحاجة إلى توفير حلول مناسبة لشحنها، مشيراً إلى أن المشروع حصل على المرتبة الأولى كأفضل مشروع في المعهد المتوسط الصناعي الثاني بدمشق.
وأكد إبراهيم أن المشاركة في معرض دمشق الدولي تتيح عرض المشروع أمام شريحة واسعة من الزوار والمستثمرين ورجال الأعمال، ولا سيما أن فكرته قابلة للتطبيق والتطوير والاستثمار مستقبلاً.
من التعليم إلى الابتكار

وتكشف المشاريع المعروضة في جناح وزارة التربية والتعليم جانباً من التحول الذي يمكن أن يحدثه التعليم عندما تتاح للطلاب فرصة الانتقال من المعرفة النظرية إلى التجربة والتصميم والتنفيذ، إذ تتقاطع فيها مهارات البرمجة والهندسة والطاقة والذكاء الاصطناعي مع احتياجات واقعية يمكن البناء عليها.
وتستمر فعاليات الدورة الحالية لمعرض دمشق الدولي حتى الرابع من أيلول الجاري، بمشاركة نحو ألف جهة تمثل قرابة 60 دولة، وتضم شركات محلية وعربية ودولية ووزارات وهيئات ومؤسسات عامة وغرف تجارة ومجالس أعمال وجهات استثمارية وخدمية.


