الأربعاء 2 سبتمبر 2026 — دمشق
|

«دمشق تتنفس» تعيد الهدوء للمدينة القديمة وتمنحها يوماً بلا ضجيج المركبات

  دمشق-سانا


 عاشت مدينة دمشق القديمة يوماً هادئاً بعيداً عن الضجيج والازدحام، بعد إغلاق مداخلها أمام السيارات والدراجات والآليات لمدة أربعٍ وعشرين ساعة، اليوم الإثنين، وفتح شوارعها للمشاة ضمن فعالية “دمشق تتنفس” التي انطلقت عند الساعة الثانية عشرة منتصف ليل أمس الأحد، بتنظيم من محافظة دمشق – مديرية دمشق القديمة.
 
وتهدف الفعالية إلى توسيع مساحة الحركة أمام الزوار والمشاة داخل المدينة القديمة، والحدّ من الازدحام، بما يعيد للأزقة هدوءَها الطبيعي، ويعزّز حماية البيئة في هذا النسيج العمراني التاريخي.
 
كما تضمنت توفير سيارات نقل كهربائية لضمان سهولة تنقّل كبار السن وذوي الهمم والأطفال ومن لديهم صعوبات في الحركة، بما يضمن استمرار الخدمات الأساسية خلال يوم تُخصص فيه الشوارع للمشاة.

إعادة الهدوء للمدينة القديمة

عدد من سكان المدينة القديمة وزوارها وأصحاب المحال التجارية أكدوا في تصريحات لـ سانا، أنّ فعالية “دمشق تتنفس” أعادت للمدينة هدوءَها وخفّفت الضجيج، ونظّمت حركة المشاة، ووفّرت بيئة أنسب لكبار السن والزائرين، ما عزّز جاذبية المنطقة السياحية، وحسّن جودة التنقّل داخل أسواقها التاريخية.

محمد مجذوب زائر «دمشق تتنفس» تعيد الهدوء للمدينة القديمة وتمنحها يوماً بلا ضجيج المركبات

الزائر محمد مجذوب أكد أنّ الفعالية خطوة مهمة لتحسين الحركة داخل المنطقة التراثية، واصفاً الفكرة بأنها “جميلة وضرورية”، وخاصة أن الشوارع ضيقة وغير مهيّأة لحركة المركبات الكبيرة، ولا توجد مساحات كافية للمشاة الذين لا يجدون مكاناً آمناً للسير أو الوقوف.

ماجد العايق مغترب سوري وزائر «دمشق تتنفس» تعيد الهدوء للمدينة القديمة وتمنحها يوماً بلا ضجيج المركبات

بدوره أشاد ماجد العايق مغترب سوري وزائر للمدينة القديمة، بالفعالية التي أظهرت جمال المدينة القديمة عند خلوّها من السيارات والدراجات، ما أتاح للزائرين التجوّل براحة وهدوء.

مبادرة تحافظ على الطابع التراثي

في حين أكدت لينا فرح من سكان حي باب توما أن المبادرة حضارية، وتسهم في الحفاظ على القيمة العمرانية، وتعزيز الطابع التراثي للمنطقة عبر الحدّ من حركة المركبات داخل الأزقة التاريخية، معتبرة أنّ أكبر مصدر للإزعاج في المنطقة هو الدراجات النارية التي بحسب قولها يجب منع دخولها بشكل كامل، باستثناء الحالات المرتبطة بتوصيل الطلبات الضرورية.

مشاركة السيارات الكهربائية

يحيى العراج «دمشق تتنفس» تعيد الهدوء للمدينة القديمة وتمنحها يوماً بلا ضجيج المركبات

وأوضح يحيى العراج مشرف على سائقي السيارات الكهربائية العائدة لأحد الفنادق، أنّ مشاركتهم في الفعالية تهدف إلى دعم حركة الزائرين والسكان، ولا سيما كبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة والأطفال، عبر نقلهم من الساحة الرئيسية إلى الوجهات التي يرغبون بالوصول إليها داخل المنطقة.

 
وبيّن العراج أنّ غياب السيارات والدراجات النارية عن شوارع دمشق القديمة خلال الفعالية جعل الحاجة إلى وسائل نقل مساندة أكثر ضرورة.

ضياء الربع ساىق سيارة كهربائية «دمشق تتنفس» تعيد الهدوء للمدينة القديمة وتمنحها يوماً بلا ضجيج المركبات

بدوره، بيّن ضياء الربع سائق سيارة كهربائية أنّ غياب السيارات والدراجات النارية خفّف الضجيج والتلوث، وجعل الحركة أكثر راحة وانسجاماً مع الطابع التراثي، مشيراً إلى أن مهمته هي نقل كبار السن والمرضى والأطفال داخل دمشق القديمة، لتأمين وصولهم إلى وجهاتهم بسهولة خلال الفعالية، وتخفيف مشقة التنقّل عنهم.

بينما أكد صاحب أحد المحال التجارية ماهر عبلي أنّ الفعالية خطوة إيجابية انعكست مباشرة على حركة الزوار داخل الأسواق، معتبراً أنّ استمرار تنظيم فعاليات مشابهة من شأنه تعزيز السياحة وتنشيط الحركة الاقتصادية في دمشق القديمة.

الفعالية إيجابية وتحمل تحديات

امجد الفرخ «دمشق تتنفس» تعيد الهدوء للمدينة القديمة وتمنحها يوماً بلا ضجيج المركبات

وحول الهدف من الفعالية، أكد مدير مديرية دمشق القديمة أمجد فرخ أنّ هدفها إعادة الهدوء للمنطقة، وتخفّيف الضغط عنها، مشيراً إلى أن هذا الإجراء انعكس على مستوى الضجيج وجودة البيئة وراحة التنقل، وبات بإمكان الزائرين التجوّل في معظم أحياء المدينة القديمة سيراً على الأقدام دون الشعور بالقلق من مرور السيارات أو الدراجات النارية.

وأوضح أنّ التجربة رغم إيجابياتها الكبيرة، تحمل بعض التحديات، أبرزها صعوبة وصول سكان المدينة إلى منازلهم بسبب وقف دخول المركبات، مبيناً أنّ المحافظة تعمل على دراسة الفعالية واستخلاص بياناتها لإيجاد حلول عملية، تبدأ بتخصيص مواقع لركن سيارات السكان، ثم تعزيز النقل الداخلي عبر وسائط كهربائية فعّالة تخدم كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة والأطفال.
 
وأشار فرخ إلى أنّ نجاح الفعالية بالنسبة لأصحاب المحال التجارية يتطلّب توفير نقل تجاري منظّم يضمن استمرار الحركة التجارية دون إرباك، مع ضبط المواقيت وتخفيف الازدحام.
 
وكانت مديرية دمشق القديمة في محافظة دمشق أعلنت في 25 آب الجاري عن إطلاق يوم ‌‏‌‏تجريبي لفعالية “دمشق تتنفس”، يتضمن إيقاف دخول جميع ‌‏‌‏المركبات للمدينة القديمة، ‏وذلك من منتصف ليلة اليوم الأحد، ‏لمدة 24 ساعة تبدأ من الساعة ‌‏الثانية عشرة ليلاً حتى ‏الساعة الثانية عشرة ليلاً ‏من ‏يوم الإثنين (يوم واحد فقط).‏

مشاركة هذه المقالة