السبت 29 أغسطس 2026 — دمشق
|

«حين تتكلم الجدران».. مقتنيات المعتقلين تستعيد ذاكرة السجون في معرض دمشق الدولي

دمشق-سانا

في جناح وزارة الداخلية ضمن الدورة الثالثة والستين من معرض دمشق الدولي، لا تبدو الأبواب والأقفال والملابس وأدوات التعذيب مجرد مقتنيات معروضة، بل شواهد تستعيد سنوات من الاعتقال والتعذيب، فيما تحضر الأدوات التي ابتكرها المعتقلون داخل الزنازين، لتروي جانباً آخر من محاولاتهم التكيف والتواصل والصمود.

مقتنيات تستعيد ذاكرة الزنازين

DSC06326 «حين تتكلم الجدران».. مقتنيات المعتقلين تستعيد ذاكرة السجون في معرض دمشق الدولي

تحت عنوان «حين تتكلم الجدران»، يضم الجناح أبواباً وأقفالاً لزنازين، وأدوات تعذيب وملابس تعود لمعتقلين، إلى جانب مقتنيات وأدوات صنعها المعتقلون داخل السجون من مواد بسيطة، لتأمين بعض احتياجاتهم اليومية أو محاولة التواصل مع ذويهم خارج المعتقل.

وبين زوار الجناح، وقف عبد الخالق إدريس، من مدينة القصير في ريف حمص، أمام المعروضات مستعيداً قصة والده الذي فقده خلال سنوات الثورة، قبل أن يصل إلى العائلة بعد نحو تسعة أشهر، خبر وفاته تحت التعذيب في الفرع 215.

باب الفرع 215 يعيد إدريس إلى قصة والده

وقال إدريس لـ سانا: إنه عندما شاهد باباً مأخوذاً من الفرع 215، أخذ يقرأ الأسماء المكتوبة عليه بصورة تلقائية، على أمل أن يجد بينها اسم والده، حتى إن لم يؤدِّ ذلك إلى معرفة جديدة، وإنما بدافع البحث عن أي أثر يمكن أن يرتبط به.

DSC06270 «حين تتكلم الجدران».. مقتنيات المعتقلين تستعيد ذاكرة السجون في معرض دمشق الدولي

واستعاد إدريس زيارته السابقة إلى المربع الأمني في منطقة كفرسوسة بدمشق، حيث يقع الفرع 215، موضحاً أن مجرد الوقوف في المكان أعاد إليه مشاعر الخوف التي ارتبطت به طوال سنوات، رغم معرفته بأن الموجودين فيه اليوم بعد التحرير هم شبابنا وأهلنا، لافتاً إلى أن المكان دفعه إلى التفكير بالمعتقلين والأسرى الذين مروا بتلك السجون وما عاشوه داخلها.

ابتكارات صنعتها الحاجة داخل المعتقل

وخلال جولته في الجناح، استوقفت إدريس الأدوات التي صنعها المعتقلون بأنفسهم داخل السجون، مشيراً إلى أنهم كانوا خلّاقين، ابتكروا أشياء من لا شيء، بينها أدوات مرتبطة بالزيتون ‏والتمر، وأسرّة الجواكيت، والأحذية التي صنعوها بأنفسهم.

كما توقف أمام أدوات التعذيب والزنزانة المنقولة من الفرع 244 والكراسي التي كانت تستخدم خلال عمليات التعذيب، معتبراً أن هذه المعروضات تكشف جانباً من الأساليب التي مورست بحق المعتقلين.

وأكد إدريس أن خروج المعتقلين من السجون وسقوط النظام البائد مثّلا بالنسبة إليه فضلاً كبيراً من الله‏.

صور «قيصر» تعيد عبد القادر غلة إلى قصة ابن عمه

وفي الجناح ذاته، استعاد عبد القادر غلة، من دمشق وسكان حي جوبر، قصة ابن عمه محمد الذي اعتُقل وهو في السابعة عشرة أو الثامنة عشرة من عمره في البداية في فرع بدا لهم أنه فرع فلسطين، قبل أن يصل إلى العائلة خبر وفاته بعد أشهر من اعتقاله في سجن صيدنايا.

وأوضح غلة أن أحد المعتقلين الذين كانوا مع ابن عمه أخبره أن محمد تعرض لتعذيب شديد خلال التحقيق، وأن إصابة في عينه أصبحت لاحقاً العلامة التي ساعدت العائلة على التعرف إليه ضمن صور «قيصر».

وشدد على أهمية تسليط الضوء على ملف معتقلات النظام البائد وما جرى داخلها، بما يحفظ ذاكرة الضحايا ويوثق ما تعرضوا له.

مشاركة هذه المقالة