دمشق-سانا
أكد خبيران قانونيان، أن محاكمة رموز النظام البائد تمثل تحولاً تاريخياً ومفصلياً في مسار العدالة الانتقالية في سوريا، مشددين على أن الأحكام الصادرة، اليوم الثلاثاء، تشكل لبنةً أساسية في بناء سوريا الجديدة القائمة على سيادة القانون واستقلال السلطة القضائية، بما يضمن محاسبة مجرمي الحرب، ويكفل حقوق الضحايا، وينهي عقوداً من الإفلات من العقاب.
أهم المحطات في مسار العدالة
وبين المحامي عمار عز الدين لـ سانا، أن محاكمة رأس النظام البائد بشار الأسد، والمجرم عاطف نجيب، وعدد من رموز النظام البائد، تمثل إحدى أبرز محطات مسار العدالة الانتقالية في سوريا، لافتاً إلى أنها تؤسس لمرحلة جديدة تقوم على استقلال القضاء وسيادة القانون، وترسيخ مبدأ المساءلة القضائية وفق الأصول القانونية، بما يضمن تحقيق العدالة بعيداً عن منطق الانتقام.
وأشار عز الدين إلى أن الحكم استند إلى مناقشة معمقة للأدلة القانونية، وسماع الشهود، وتمحيص الوقائع، واعتمد ثلاثة أنماط من المسؤولية الجنائية، تتمثل في المسؤولية الجنائية الفردية، والمسؤولية الجنائية المشتركة أو المشروع الإجرامي المشترك، ومسؤولية القادة.
وأوضح أن المحكمة استندت في توصيف الأفعال الجرمية إلى مبادئ القانون الجنائي الدولي ونظام روما الأساسي، ولا سيما في توصيف جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، مع توسيع القاعدة الجرمية، بما يسهم في ضمان عدم إفلات مرتكبي الجرائم من العقاب.
التناغم بين القانون الوطني والدولي
ولفت عز الدين إلى أن منطوق الحكم وحيثياته جاء بمهنية قانونية عالية من جهة التوصيف القانوني والتناغم بين القانونين الوطني والدولي، مبيناً أن الولاية الأساسية للقانون الوطني ويعتبر القانون الدولي مكملاً له مع توصيف جرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية.
وشدد على أن المحاكمة تعبر بشكل واضح عن نهج الدولة السورية بالمضي قدماً بخطوات متسارعة نحو ترسيخ العدالة والمحاسبة واستعادة الحقوق، والعمل بعزم ومسؤولية على تلبية تطلعات السوريين.
قواعد قانونية ودستورية صلبة
من جانبه، أكد عضو نقابة المحامين بدمشق، المحامي أنس سكاف، أن المحكمة أدانت المتهمين بعدة جرائم جسيمة بموجب قانون العقوبات السوري والقوانين النافذة، وفي مقدمتها جنايات القتل العمد والقصد، والتعذيب المفضي للموت، إضافة إلى إثارة الحرب الأهلية وجرائم السرقة وغسل الأموال.
وأوضح سكاف أن أهمية هذه الأحكام تكمن في استنادها إلى قواعد قانونية ودستورية صلبة أقرها الإعلان الدستوري، وفي مقدمتها استثناء جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وجريمة الإبادة الجماعية وكل الجرائم التي ارتكبها النظام البائد من مبدأ عدم رجعية القوانين.
وبيّن سكاف أن ارتكاب الجرائم والانتهاكات الممنهجة على مدى أكثر من خمسين عاماً قد خلّف تركة معقدة وملفات عميقة تتطلب إحاطة شاملة ومتقنة تتجاوز مجرد البتّ في القضايا الفردية.
وشدد على أن الاستفاضة في استجواب المتهمين وكشف شبكة الجرائم الممتدة، تصبان أولاً وأخيراً في مصلحة الضحايا وذويهم، إذ يضمنان تحقيق العدالة الشاملة الناجزة، ومنع الإفلات من العقاب.
وثمّن سكاف الجهود الكبيرة التي بذلتها وزارة العدل وكوادرها، في إعداد ملف الدعوى والسير بالإجراءات القضائية وفق أعلى معايير المحاكمات العادلة، بما يضمن استعادة الحقوق وبناء دولة القانون والمؤسسات.
وكانت محكمة الجنايات الرابعة بدمشق قضت في وقت سابق اليوم الثلاثاء، بإعدام رأس النظام البائد بشار الأسد، والمجرم عاطف نجيب وبقية المجرمين الفارين، وهم ماهر حافظ الأسد وفهد جاسم الفريج ومحمد أيمن عيوش ولؤي علي العلي وقصي إبراهيم ميهوب ووفيق صالح ناصر وطلال فارس العيسمي.