دمشق-سانا
تتخذ الجهات الحكومية المعنية إجراءات متكاملة لتعزيز الجاهزية لمواجهة حرائق الغابات والحد من آثارها، عبر رفع كفاءة الاستجابة الميدانية وتقييم الأضرار، ودعم جهود التعافي البيئي، بالتنسيق بين وزارات الطوارئ وإدارة الكوارث والإدارة المحلية والبيئة والزراعة.
وتندرج هذه الإجراءات ضمن خطة وطنية متكاملة تهدف إلى حماية الغابات وتعزيز قدرة النظم البيئية والمجتمعات المحلية على التعافي، بالتوازي مع توسيع التعاون الدولي وتنفيذ استراتيجيات الحد من آثار التغير المناخي.
خطة استباقية لرفع الجاهزية
أوضح رئيس قسم العمليات الميدانية في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث يوسف عزو في تصريح لـ سانا، أن الوزارة تعمل على إعداد خطط استباقية لمواجهة المخاطر في مختلف المناطق السورية، بالاستناد إلى الخبرات والدروس المستفادة من الاستجابات السابقة، ولا سيما حرائق الغابات التي شهدتها المناطق الساحلية عام 2025، بهدف الحد من انتشار الحرائق، وتعزيز القدرة على التعامل معها.
وبيّن عزو أن خطة الاستعداد تضمنت إنشاء نقاط مراقبة تغطي مساحات واسعة من المناطق الحراجية، وإحداث مناهل ونقاط تزويد بالمياه بالقرب من الغابات وداخلها، إلى جانب فتح وتأهيل الطرق الحراجية، وتنفيذ خطوط نار في غابات وأحراج محافظة اللاذقية بلغ طولها أكثر من 270 كيلومتراً، بما يسهم في إعاقة انتشار النيران، وتسهيل وصول فرق الإطفاء والآليات إلى مواقع الحرائق.
وأشار عزو إلى أن خطوط النار ونقاط المراقبة أسهمت في تقليل زمن الاستجابة وتعزيز القدرة على السيطرة على الحرائق قبل امتدادها إلى مساحات واسعة، كما وفرت وصولاً أسرع وأكثر أماناً لفرق الإطفاء والآليات، بما يحد من الخسائر البيئية والاقتصادية، ويحمي التجمعات السكانية والمرافق الحيوية القريبة من المناطق الحراجية، موضحاً أن هذه الإجراءات تنفذ بالتنسيق مع وزارتي الإدارة المحلية والبيئة والزراعة، عبر إشراك فرق وآليات الجهات المعنية ضمن خطة الاستعداد لمواجهة حرائق الغابات.
معالجة التحديات ضمن خطة الاستعداد
وبيّن عزو أن أبرز التحديات التي كانت تواجه فرق الطوارئ تمثلت بغياب الطرق الحراجية التي تتيح وصول آليات الإطفاء إلى مواقع الحرائق، إضافةً إلى صعوبة التضاريس وافتقاد وسائل الاتصال داخل الغابات، موضحاً أن الوزارة عملت على معالجة هذه التحديات ضمن خطة الاستعداد، من خلال تجهيز نقاط مراقبة مزودة بوسائل اتصال، وفتح وتأهيل الطرق الحراجية، بما يتيح الوصول إلى معظم مناطق الغابات وتعزيز سرعة الاستجابة.
بدء التعافي الطبيعي
من جهته، قال مدير التنوع الحيوي في وزارة الإدارة المحلية والبيئة بلال الحايك في تصريح مماثل: إن نتائج التقييم الميداني في منطقتي كسب والفرنلق أظهرت أن الحرائق أتت على ما بين 80 و95 بالمئة من المساحات الغابية، مع تسجيل أعلى نسب الضرر في برج التفاحية وجبل النسر، مبيناً أن الدراسات أظهرت تحول الحرائق من حرائق أرضية وسطحية إلى حرائق تاجية مدمرة في المنحدرات الشديدة.
وأضاف الحايك: إن مسحاً اجتماعياً شمل 23 أسرة كشف تضرر مصادر دخل جميع الأسر بنسبة 100 بالمئة، مع فقدان بعضها مصادر رزقها بالكامل، إضافةً إلى تضرر شبكات المياه بنسبة 95 بالمئة، ما أدى إلى أزمة في مياه الشرب والري.
وأشار إلى أن التحاليل البيئية أظهرت تدهور التربة وارتفاع معدلات التعرية وتلوث بعض مصادر المياه نتيجة تضرر شبكات الصرف الصحي، في حين سجلت المؤشرات البيولوجية بداية تعافٍ تدريجي للنظام البيئي، تمثل في تجدد الغطاء النباتي وعودة بعض الكائنات الحية.
ولفت الحايك إلى سعي الوزارة لتأمين التمويل عبر المشاريع البيئية والصناديق المختصة، في ظل عدم وجود بند تمويلي مستقل ضمن موازنتها مقارنة بوزارات أخرى معنية.
إعادة التأهيل والتعاون الدولي
وفي مجال إعادة التأهيل، أوضح الحايك أن المعالجة العلمية للمناطق المتضررة تقضي بتركها لموسمين مطريين لإتاحة التعافي الطبيعي، مع تطبيق إجراءات الحماية قبل تنفيذ برامج إعادة التأهيل باستخدام بذور محلية وتقنيات حديثة، مثل كرات الطين.
وأكد أن الوزارة تعمل كجهة وطنية للتنسيق مع المنظمات الدولية، حيث صدقت سوريا على 34 اتفاقية بيئية، وتم توقيع ثلاثة مشاريع بقيمة 33 مليون دولار قيد التنفيذ، إضافةً إلى إعداد مشاريع ذات أولوية على مستوى الجمهورية.
وفيما يتعلق بالتغير المناخي، شدد الحايك على عمل الوزارة على مسارين للتخفيف والتكيف، من خلال إعداد الاستراتيجيات الوطنية وجرد الانبعاثات، إلى جانب تنفيذ برامج لحماية التنوع الحيوي ومكافحة التصحر، وتوسيع المحميات الطبيعية، مع تعزيز دور التوعية البيئية في المجتمعات المحلية، ولا سيما في القرى المتضررة.
وكانت نيران الحرائق في العام الماضي التهمت 20 ألف هكتار من الغابات الطبيعية في الساحل السوري بالمناطق الممتدة من كسب إلى اللاذقية، فيما تضررت بشكل كبير غابات كاملة من الصنوبر والسنديان.