دمشق-سانا
أكد نقيب المهندسين السوريين مالك حاج علي، أن أعمال التقييم الميداني للجان النقابة التخصصية للمواقع الأثرية والتراثية في محافظة دير الزور أظهرت سلامتها، وعدم تعرضها لأي أضرار مباشرة نتيجة الارتفاع الكبير في مناسيب مياه نهر الفرات.
ولفت حاج علي، في تصريح لمراسلة سانا إلى أن النقابة تابعت ذلك منذ بداية ارتفاع مناسيب المياه حالة المواقع الأثرية، والتراثية في المحافظة، عبر لجانها التخصصية، مشيراً إلى حرص النقابة على تسخير خبراتها الفنية والهندسية لدعم جهود المتابعة والتوثيق والتقييم المستمر للمخاطر المحتملة التي قد تهدد هذه المواقع، والتنسيق مع الجهات المختصة، لضمان أعلى مستويات الحماية للمواقع الأثرية والتراثية.
من جهته، أوضح نقيب المهندسين “فرع دير الزور”، أسامة المحمد في تصريح مماثل، أن لجنة التراث بالدير، وضعت منذ الساعات الأولى لارتفاع مناسيب المياه خطة متابعة ميدانية شملت المواقع الأثرية الواقعة على امتداد مجرى نهر الفرات، بهدف تقييم واقعها ومراقبة أي تأثيرات محتملة قد تنجم عن الفيضانات، وشكلت فريق متابعة متخصصاً يقوم مع حراس المواقع الأثرية والجهات المحلية بمراجعة التقارير والصور الواردة من الميدان بشكل دوري، مبيناً أن نتائج المتابعة أكدت سلامة المواقع وعدم وصول مياه الغمر إليها.
وكشف المحمد أن أعمال المتابعة ركزت على عدد من المواقع ذات الأهمية التاريخية والحضارية، ومنها حلبية وزلبية وتل الكسرة ومدينة دورا أوروبوس وماري الأثرية، حيث خرجت المعاينات والتقارير الفنية بنتائج تؤكد أن هذه المواقع لا تزال خارج نطاق الخطر المباشر، لبعدها عن مجرى النهر، أو نتيجة الفروقات المنسوبية الطبيعية التي توفر لها حماية إضافية.
ووفق المحمد، شملت المتابعة أيضاً الأبنية التراثية والأثرية داخل مدينة دير الزور، ومنها التكايا التاريخية وخان كنامة والجامع الحميدي والأسواق الأثرية، حيث أظهرت أعمال الرصد أن هذه المنشآت لم تتعرض لأي أضرار ناجمة عن ارتفاع مناسيب المياه، وعملت لجنة التراث على توثيق الحالة الراهنة للمواقع، وإعداد تقارير فنية دورية، ومتابعة المؤشرات المائية بالتنسيق مع الجهات المختصة، إضافةً إلى إعداد تقييم أولي للمخاطر المحتملة، ووضع توصيات وقائية.
وأشار المحمد إلى أن النقابة ستواصل أعمال المراقبة والمتابعة الميدانية إلى حين عودة مناسيب المياه إلى معدلاتها الطبيعية، مع الاستمرار في تحديث البيانات الفنية المتعلقة بالمواقع الأثرية بما يسهم في تعزيز إجراءات الحماية والحفاظ على الإرث الحضاري لمحافظة دير الزور.
وتضم محافظة دير الزور عدداً من أهم المواقع الأثرية السورية المنتشرة على ضفاف نهري الفرات والخابور، والتي تمثل شواهد حضارية تعود إلى فترات تاريخية مختلفة، ما استدعى تنفيذ أعمال متابعة، ورصد مستمرة للتأكد من سلامتها والحفاظ عليها.