دمشق-سانا
أكدت مديرة الشؤون الإنسانية في وزارة الخارجية الألمانية، رئيسة وفد الدول المانحة الذي يزور سوريا إينا فريدرك، أن الجهات المانحة الدولية تواصل دعم جهود تعافي سوريا، وإعادة تأهيل بنيتها التحتية، مع التركيز على إزالة الألغام وتلبية الاحتياجات الإنسانية الأساسية، وتهيئة الظروف المناسبة لعودة النازحين.
وشددت على أهمية التنسيق بين الحكومة السورية والأمم المتحدة والمنظمات الدولية للانتقال تدريجياً من الإغاثة الطارئة إلى التعافي المبكر وإعادة الإعمار.

وأوضحت فريدرك في لقاء خاص مع سانا، اليوم الخميس، أن الوفد أجرى محادثات مع الحكومة السورية للاطلاع على رؤيتها بشأن التحديات القائمة وآليات التعامل معها، ولا سيما بعد الإعلان عن خطط لمعالجة الاحتياجات الأكثر إلحاحاً المرتبطة بتعافي البلاد، وإعادة تأهيل البنية التحتية، بما يهيئ الظروف لعودة ملايين النازحين واللاجئين داخل سوريا وخارجها إلى منازلهم.
وأشارت إلى أن الحكومة السورية وضعت خطة لإزالة الألغام وتطهير الأراضي من الذخائر والمتفجرات، معتبرة أنها تشكل أحد أبرز التحديات المرتبطة بعودة السكان، حيث تعتمد الأمم المتحدة والمنظمات الدولية نهجاً قائماً على تقييم احتياجات كل منطقة على حدة، فيما تدرس الجهات المانحة آليات تقديم الدعم لهذه الخطط.
وبيّنت فريدرك أن إعادة تأهيل البنية التحتية تشمل إعادة بناء المنازل وشبكات المياه والصرف الصحي والخدمات الصحية الأساسية والمدارس، وخاصة في المناطق الريفية، مؤكدة أن هذه العملية تحتاج إلى متطلبات أساسية، من بينها إزالة الألغام ومخلفات الحرب وتلبية الاحتياجات الإنسانية العاجلة المرتبطة بحياة السكان اليومية.
الاحتياجات الإنسانية والانتقال إلى التعافي المبكر
وقالت فريدرك: إن الجهات المانحة تعمل حالياً على دعم وتمويل الاحتياجات الإنسانية الأساسية، بما يشمل توفير المياه والرعاية الصحية والعيادات الإسعافية والتعليم الأساسي والاهتمام بالأطفال واحتياجاتهم في المناطق المتضررة.
وأشارت إلى زيارة الوفد لريف حمص ومناطق ريف دمشق واطلاعه على حجم الاحتياجات على الأرض، ولا سيما مع عودة السكان إلى منازلهم المدمرة بالكامل أو استمرار إقامتهم في الخيام، مشددة على أهمية دور منظمات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية الدولية والمحلية في دعم السكان.
وأكدت فريدرك أن الجهات المانحة تسعى إلى اتباع نهج منسق بين المنظمات الدولية والأمم المتحدة والحكومة السورية لدعم هذه المرحلة، معربة عن أملها بالانتقال قريباً إلى مرحلة إعادة الإعمار بعد تلبية الاحتياجات الأساسية، بما يتيح لسوريا استعادة عافيتها وتعافي اقتصادها وعودة السكان إلى حياة مستقرة.
آليات الانتقال من الإغاثة الطارئة إلى مشاريع التعافي المبكر
وفيما يتعلق بآليات الانتقال من الإغاثة الطارئة إلى مشاريع التعافي المبكر وبرامج سبل العيش، أوضحت أن المساعدات الإنسانية ترتبط باحتياجات السكان ولا يمكن إيقافها بشكل مفاجئ، مشيرة إلى أن معالجة هذه الاحتياجات تتطلب توفير البنية التحتية اللازمة، بما يشمل تشغيل الأفران ومدّ شبكات المياه والخدمات الضرورية.
وأضافت: إن الهدف يتمثل في تقصير الفترة التي يعيش فيها السكان في المخيمات ويتلقون الغذاء والرعاية الصحية الطارئة، وصولاً إلى مرحلة تتوفر فيها البنية التحتية اللازمة، مؤكدة أن الاعتماد طويل الأمد على المساعدات الإنسانية ليس وضعاً مناسباً للعيش على المدى الطويل، لأن السكان يرغبون في العودة إلى منازلهم والعيش في بيئة تتوافر فيها الخدمات والبنية التحتية وفرص المستقبل.
وشددت فريدرك على أهمية العمل على إعادة الإعمار وإزالة الألغام بهدف تقليص الحاجة إلى المساعدات الإنسانية خلال السنوات المقبلة، وأكدت أن ألمانيا والدول الأوروبية تركز على دعم القطاعات الإنتاجية.
ولفتت فريدرك إلى أن أكثر من ألف شخص أُصيبوا أو فقدوا حياتهم خلال العام الماضي بسبب مخلفات المتفجرات، مشيرة إلى أن ألمانيا ودولاً أوروبية أخرى تعمل بالتعاون مع دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام، والحكومة السورية لضمان تنفيذ عمليات إزالة احترافية وآمنة.
وأضافت: إن عمليات إزالة الألغام تُنفذ أيضاً بمشاركة كوادر محلية، إلا أن هناك حاجة إلى معدات متخصصة تسعى الجهات المعنية إلى تأمينها بأسرع وقت ممكن، باعتبارها شرطاً أساسياً لإحياء القطاع الزراعي وسبل العيش وتمكين السكان من العودة إلى منازلهم.
رسائل الدعم الدولي ومستقبل عودة السوريين
وأكدت فريدرك أن الوفد ينظر إلى سوريا باعتبارها بلداً يمتلك قدرات كبيرة وإرثاً حضارياً عريقاً ونسيجاً اجتماعياً قوياً ومتنوّعاً، مشيرة إلى وجود إرادة حقيقية لدى السوريين للنهوض مجدداً والتكاتف وإعادة بناء بلدهم.
وأضافت: إن الدول المانحة تسعى إلى دعم السوريين في تحقيق هذه الأهداف، معربة عن تفاؤلها بإمكانية تحقيق ذلك في ظل الرغبة الموجودة لدى السوريين أنفسهم في إعادة بناء بلدهم، معتبرة أن ذلك يجعل المساعدة الدولية أكثر فاعلية.
وبينت فريدرك أن الكثير من السوريين يرغبون في العودة إلى وطنهم، لكنها ليست سهلة في ظل الدمار الكبير الذي تعانيه بعض المناطق، لأن الأسر تحتاج إلى التعليم والخدمات وظروف حياة مستقرة، مشددة في ختام حديثها على أهمية الروابط التي نشأت بين سوريا وألمانيا خلال السنوات الماضية وقيمتها بالنسبة للمستقبل.
يشار إلى أن وفداً يضم ممثلين من 23 دولة رئيسية مانحة في مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا”، وصل يوم الإثنين الماضي إلى سوريا، للاطلاع على الاحتياجات ومناقشة أولويات التعافي، وإجراء مباحثات مع مسؤولين سوريين بشأن تنسيق العمل الإنساني وربط الخطط مع التعافي المبكر والتنمية المستدامة.