دمشق-سانا
يعدّ صندوق التخفيف من آثار الجفاف والكوارث الطبيعية التابع لوزارة الزراعة السورية أحد أبرز أدوات الدعم الحكومي الموجهة للقطاع الزراعي، ويهدف إلى مساندة المزارعين المتضررين من الكوارث الطبيعية والحد من خسائرهم، بما يسهم في تعزيز استقرار العملية الإنتاجية واستمرارها، ورفع مقدرتهم على الصمود، ولا سيما في ظل التحديات المتزايدة الناتجة عن التغيرات المناخية.
366 ألف أسرة منذ بداية التأسيس
ومنذ بداية تأسيس الصندوق بلغ عدد الأسر المستفيدة نحو 366 ألف أسرة، بينما وصلت قيمة المبالغ التي تم صرفها حتى الآن نحو 42.74 مليار ليرة سورية، وفق ما ذكره مدير دعم الإنتاج الزراعي في الوزارة محمد صيلين في تصريح لمراسلة سانا.
ولفت صيلين إلى أن عدد المزارعين الذين استفادوا من التعويض المقدم من قبل الصندوق منذ بداية عام 2026 الحالي حتى تاريخه نحو 21 مزارعاً، بقيمة تبلغ نحو 74 مليون ليرة، بينما لم يسجل عام 2025 الماضي أي تعويض عن الأضرار أو تقديم لطلبات الكشف عن الأضرار.
ويتولى الصندوق وفق صيلين التعويض عن الأضرار التي تصيب الإنتاج الزراعي نتيجة الجفاف والكوارث الطبيعية أو الأحوال المناخية، والبيئية، والحيوية كالصقيع والسيول والعواصف الترابية والبرد والرياح الشديدة والشدات المطرية والجوائح المرضية على الزراعات أو الثروة الحيوانية، في حال تجاوزت الخسائر 50% من الإنتاج الزراعي، والمساحة المتضررة 5 %من مساحة الوحدة الإدارية بالنسبة للإنتاج النباتي، ويحسب التعويض من تكلفة الإنتاج فقط ولا يشمل ذلك المناطق المعلنة أضراراً عامة.
أسس ومعايير التعويض
أوضح صيلين أن أبرز أسس ومعايير التعويض المعتمدة لدى الصندوق والمحددة في التعليمات التنفيذية للمرسوم التشريعي، تتمثل في امتلاك المزارع تنظيماً زراعياً أو كشفاً حسياً سابقاً لتاريخ حدوث الضرر، وإرفاق ملف مصور عن الأضرار، إضافة إلى ورود اسم المربي ضمن جداول حصر الثروة الحيوانية في حال كان الضرر عليها، وتثبيت حالة الضرر بموجب كشف تقوم به لجنة المنطقة أصولاً بناءً على طلب يُقدم خلال مدة أقصاها أسبوعان من تاريخ حدوث الضرر.
ولفت مدير دعم الإنتاج الزراعي إلى أن التعويض يتم وفق نسب محددة، حيث يمنح 10 بالمئة من إجمالي تكلفة الإنتاج المعتمدة على وحدة المساحة المتضررة للمزارع الذي تتجاوز نسبة الضرر لديه 50 بالمئة حتى 69 بالمئة، و15 بالمئة لمن تتراوح نسبة الضرر لديه بين 70 و89 بالمئة، و20 بالمئة لمن تتراوح نسبة الضرر لديه بين 90 و100 بالمئة، على أن يتم احتساب قيمة التعويض من تكلفة وحدة المساحة لنهاية الموسم أو لتاريخ حدوث الضرر إذا حدث حتى مرحلة الإنبات.
وأكد صيلين أن الصندوق يشمل عمله جميع الأراضي السورية وكل المحاصيل الزراعية، مبيناً أن الهدف الرئيسي من إنشائه هو مساعدة المزارعين على الاستمرار في العمل الزراعي وعدم خروجهم من سلة الإنتاج، رغم أن مبالغ التعويض قد تكون محدودة، لكنها تسهم في مواجهة آثار الكوارث ضمن الإمكانيات المتاحة، انطلاقاً من إدراك الحكومة ووزارة الزراعة أن الفلاح هو صمام الأمان للأمن الغذائي في البلاد.
الصعوبات التي تواجه عمل الصندوق
أوضح صيلين أن أبرز التحديات التي تواجه عمل الصندوق تتمثل في ضعف الإمكانات والآليات اللازمة لعمل اللجان المختصة بحصر الأضرار، والمخاطر الناتجة عن مخلفات الحرب كالألغام والذخائر غير المنفجرة، إلى جانب عدم تحديث القوانين بما يواكب المرحلة الجديدة التي ترافقت مع الإجراءات الإدارية التي نفذتها الحكومة كدمج الصناديق العاملة في الوزارة بهدف ضبط العمل الإداري.
وأكد صيلين أن الوزارة تعمل على تجاوز هذه الصعوبات بالتعاون مع الجهات المعنية، مع التركيز على الإنذار المبكر واتخاذ الإجراءات الوقائية، إضافة إلى تطوير آلية عمل الصندوق وتحديث القوانين، بما يواكب التغيرات في تكاليف الإنتاج والتحديات الناتجة عن تزايد الكوارث الطبيعية والتغيرات المناخية.
وتأسس صندوق التخفيف من آثار الجفاف والكوارث الطبيعية على الإنتاج الزراعي بموجب المرسوم التشريعي رقم 114 لعام 2011، وشهد لاحقاً تعديلاً بموجب المرسوم التشريعي رقم 21 لعام 2013، بهدف توسيع قاعدة المستفيدين، وذلك بهدف تامين آلية منظمة لتعويض المزارعين عن الأضرار التي تلحق بمحاصيلهم أو بثروتهم الحيوانية، بما يسهم في الحد من الخسائر واستمرار العملية الإنتاجية الزراعية.