دمشق-سانا
شهدت الفترة الأخيرة حوادث عدة لسقوط أطفال في آبار مياه مكشوفة بعدد من المحافظات، بينها حماة والرقة وإدلب وحلب، ما أعاد تسليط الضوء على خطورة هذه المشكلة التي باتت تشكل تهديداً مباشراً لسلامة الأهالي، ولا سيما الأطفال، وسط دعوات لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة لإغلاق الآبار غير المؤمنة وتعزيز معايير السلامة.
تشديد العقوبات
وأعلن مدير الدفاع المدني السوري منير مصطفى، في تصريح لمراسلة سانا اليوم الإثنين، أن وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث تعمل على خطة متكاملة بالتعاون مع وزارة الطاقة – الإدارة العامة للمياه، ووزارة الزراعة على تعديل القوانين والتشريعات وفرض عقوبات أشد على من يترك بئراً مكشوفاً، إضافة إلى خطة للتوعية المجتمعية، للحد من تكرار الحوادث المؤلمة.
وأوضح مصطفى أن بلاغات الحوادث تصل إلى فرق الدفاع المدني بعدة طرق، إما بتواصل الأهالي مباشرة مع الجهات المعنية بعد مشاهدة سقوط الطفل في البئر، أو يكون البلاغ عن طفل مفقود في منطقة تنتشر فيها الآبار، ما يدفع الفرق للتوجه فوراً إلى الموقع والبحث في الآبار القريبة.
ولفت مصطفى إلى أن فرق الإنقاذ تقوم بتفقد الآبار في المنطقة باستخدام معدات خاصة وكاميرات تُنزل إلى داخل البئر لتحديد موقع الضحية بدقة، إلا أن طبيعة الآبار تختلف من حيث العمق والقطر ووجود المياه داخلها، وهو ما ينعكس مباشرة على طريقة التعامل مع الحادث، فالآبار الارتوازية غالباً ما تكون ضيقة القطر، إذ لا يتجاوز قطرها في معظم الحالات 30 سنتيمتراً، وقد يصل عمقها إلى ما بين 100 و200 متر، الأمر الذي يجعل عمليات الإنقاذ فيها شديدة التعقيد.
أما النوع الآخر بحسب مدير الدفاع المدني السوري والمعروف محلياً باسم “الجب العربي”، فيبدأ قطره من نحو 70 سنتيمتراً وقد يصل إلى متر ونصف، ما يتيح إمكانية نزول أحد عناصر الإنقاذ إلى داخله باستخدام الحبال والمعدات الخاصة لانتشال الضحية، سواء كانت على قيد الحياة أم متوفاة.
تعديل التشريعات المائية لضبط حفر الآبار العشوائية
وكان مدير الإدارة المتكاملة للموارد المائية في الهيئة العامة للموارد المائية المهندس عبد الله القاطع، أكد في تصريح سابق لـ سانا في التاسع عشر من شهر كانون الثاني، أن العمل جارٍ حالياً لتعديل قانون التشريع المائي رقم 31 لعام 2005، وخاصة فيما يتعلق ببند العقوبات، لتشديد الإجراءات بحق مخالفي حفر الآبار، مبيناً وجود لجان للضبط المائي في كل محافظة تقوم بمصادرة الحفارات وتنظيم الضبوط وإحالة المخالفين إلى القضاء المختص.
وكانت فرق الدفاع المدني تمكنت في الثاني من الشهر الجاري من انتشال جثمان طفلة تبلغ من العمر عامين، بعد سقوطها في بئر ارتوازية بعمق يقارب 100 متر في قرية حلبان بريف سلمية في محافظة حماة، حيث توفيت غرقاً رغم جهود البحث والإنقاذ التي استمرت لساعات في موقع الحادث، فيما سجلت حادثتين أخريين خلال الفترة ذاتها، إحداهما في ريف حلب الجنوبي والأخرى في ريف إدلب الشمالي.
وتبقى حماية الأطفال مسؤولية جماعية تتطلب تضافر جهود الجهات المعنية والأهالي، واتخاذ إجراءات وقائية تضمن عدم تكرار مثل هذه الحوادث المؤلمة حيث ساهمت الظروف السائدة خلال فترة حكم النظام البائد، بالتوسع غير المنظم للآبار العشوائية، وكانت أكثر المحافظات تضرراً هي ريف دمشق ودرعا وحمص وحماة.