إدلب-سانا
أقامت محافظة إدلب اليوم الخميس، ورشة عمل بعنوان “آليات العمل لإنهاء واقع المخيمات في المحافظة، وتأمين عودة آمنة وكريمة للأهالي إلى مدنهم وقراهم”، وذلك في المركز الثقافي بإدلب.

وناقشت الورشة التي حضرها وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح، ومحافظ إدلب محمد عبد الرحمن، وعدد من مديري المؤسسات الحكومية والمنظمات الدولية والمحلية العاملة في سوريا، الخطط العملية والآليات التنفيذية الكفيلة بمعالجة ملف المخيمات في محافظة إدلب، والعمل على إيجاد حلول مستدامة، تضمن تحسين الظروف المعيشية للمهجرين قسراً، وتهيئة البيئة المناسبة لعودتهم الآمنة والطوعية إلى مناطقهم الأصلية.
وأكد الوزير الصالح في تصريح لمراسل سانا، أهمية الورشة في مناقشة وطرح استراتيجية الحكومة في التعامل مع موضوع المخيمات، وضرورة التحوّل من منطق الاستجابة إلى منطق الاستدامة في تأمين الخدمات الأساسية للأهالي في المناطق المدمرة بريف إدلب الجنوبي ومنطقة جسر الشغور، لافتاً إلى أن الورشة هي بداية للانطلاق بخطوات عملية لإنهاء ملف المخيمات، بما يضمن عودة الأهالي بشكل كريم وآمن، إلى مناطقهم التي هجروا منها قسراً بفعل النظام البائد.
وأشار الوزير الصالح إلى أهمية الخطوات والمشاريع التي تحققت منذ العام الماضي، كونها تعتبر ركيزة أساسية في تسريع عودة الأهالي، لافتاً إلى استمرار هذه الخطط، مع الحرص على العمل المتكامل والمنظم بما يخدم ترجمتها إلى واقع ملموس، لإنهاء ملف المخيمات بشكل جذري ونهائي.

من جانبه، أوضح محافظ إدلب في تصريح مماثل، أن هدف الورشة مناقشة وبحث الخطط الكفيلة بإنهاء واقع المخيمات ضمن البرنامج الوطني الموضوع، وهي تشكل استمرارية للجهود الكبيرة خلال العام الفائت لإعادة الحياة لأرياف إدلب، وتأمين العودة الكريمة للسكان إليها، مشيراً إلى أن الورشة جاءت استكمالاً للتعاون والتنسيق بين الحكومة ومختلف الجهات المعنية بما فيها المجتمع المحلي المدني، للسير بخطوات سليمة ومتوازية لوضع الإمكانيات والمقدرات المتاحة بمكانها الصحيح.
وبيّن المحافظ أن العام الماضي شهد عودة ما يقارب المليون و500 ألف نسمة من المخيمات، فيما لا يزال أقل من مليون ضمن المخيمات، نتيجة جهود مكثفة ومتواصلة لتوفير الخدمات الضرورية لهم، وأكد أنه تمت إعادة افتتاح المدارس والمساجد والمراكز الطبية والأفران بعد إعادة تأهيلها، وترميم البيوت، وإزالة الألغام ورفع الركام، إضافة إلى تفعيل محطات المياه، وصيانة شبكات الصرف الصحي، وإصلاح بعض الطرقات.

وأعرب عبد الرحمن عن أمله في إنهاء ملف المخيمات بالكامل مع نهاية عام 2026، ولفت إلى وجود جدول عمل واضح للجميع يتضمن التعاون بين المنظمات الإنسانية والمجتمع المدني برعاية الحكومة، إضافة لتخصيص موازنات للدولة يتم إقرارها خلال العام الحالي، لافتاً إلى اتفاق الحكومة مع المنظمات الداعمة بتوجيه المشاريع خلال الفترة المقبلة إلى إعادة الإعمار، في سبيل إنهاء معاناة أهالي المخيمات.
وثمن المحافظ جهود وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث بإزالة الركام ضمن حملة تم إطلاقها قبل عشرة أيام، مبيناً أنه تم التنسيق مع إدارة الهندسة بوزارة الدفاع، لتسوية السواتر الترابية التي وضعها النظام البائد في أرياف إدلب بالكامل.
من جهته، أشار يونس العثمان ممثل منظمة تكافل النمسا إلى أهمية الورشة في مناقشة وبحث الآليات الخاصة بإنهاء واقع المخيمات بالمحافظة، وإقرار الخطط والرؤى الاستراتيجية التي تتبناها الحكومة بالتعاون والتنسيق مع المنظمات والهيئات والجمعيات والمؤسسات الإنسانية الدولية والمحلية.

ولفت العثمان إلى وجود خطط عملية منظمة وفق آلية محددة لإنهاء ملف المخيمات، والبدء بأعمال مشاريع تخص البنية التحتية وإعادة ترميم المنازل ضمن أولويات ومنهجية تتبعها الحكومة بالتنسيق مع المنظمات، موضحاً أن هذا الدعم من شأنه أن يشجع المهجرين قسراً على العودة الطوعية، إضافةً إلى تشجيعهم في مرحلة ما بعد العودة لإنشاء برامج التمكين الاقتصادي، ودعم عملية التعافي المبكر في مناطقهم.
وتأتي هذه الورشة في إطار تكامل الأدوار، وتوحيد الجهود لإحداث تحوّل عملي وجذري، ووضع إطار مؤسسي وتنظيمي شامل يمهد للانتقال إلى الحلول السكنية المستدامة، وذلك من خلال صياغة توجهات وخارطة طريق تنفيذية واضحة المعالم لإنهاء ملف المخيمات في إدلب، وتأمين عودة كريمة للأهالي إلى مناطقهم.