دمشق-سانا
نظّمت وزارة الإعلام اليوم الأحد، حفل إشهار مدونة السلوك المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام في سوريا 2026، تحت شعار “إعلام مهني.. وكلمة مسؤولة”، وذلك في فندق الداما روز بدمشق.

وأوضح معاون وزير الإعلام للشؤون الصحفية والإعلام الحكومي عبادة كوجان، في تصريح لمراسل سانا، أن العمل على مدونة السلوك الإعلامي بدأ قبل ستة أشهر، بمبادرة من صحفيين طالبوا بوجود مدونة مهنية للصحفيين السوريين، وتبنّت الوزارة مطلبهم، وشكّلت اللجنة الوطنية المستقلة، التي لا تمارس الوزارة عليها أي دور رقابي، بل تقتصر مهمتها على تيسير عملهم.
لجان تخصصية ومنصات
وبين كوجان أن المدونة تعد من أكثر المدونات تفصيلاً ومعيارية في المنطقة، لأنها تراعي خصوصية الواقع الإعلامي السوري المتشعب، بعد مرحلة التحرير، مؤكداً أن الهدف ليس تقييد الحريات، بل وضعها ضمن منهجية واضحة تحافظ عليها.
وأشار إلى أن العمل الحقيقي يبدأ الآن، حيث ستنبثق لجان تقنية ومنصات رسمية لتلقي الشكاوى، والحد من خطاب الكراهية والمعلومات المضللة، عبر إجراءات تشاورية مع الصحفيين، دون أي دور رقابي أو تنفيذي لوزارة الإعلام.
معيار أساسي لإنتاج محتوى مسؤول وهادف

من جانبه، أكد رئيس مجلس هيئة ميثاق شرف للإعلاميين السوريين، أكرم الأحمد، أن التغيير الذي تشهده سوريا في المجال الإعلامي يتمثل في الانتقال من نظام إعلامي سلطوي إلى آخر يقوم على احترام الإنسان وصون كرامته، مشيراً إلى أن بناء إعلام مهني يبدأ بوجود مدونة سلوك واضحة، تشكل معياراً أساسياً لإنتاج محتوى مسؤول وهادف.
ولفت الأحمد إلى أنه خلال إعداد المدونة عقدت ورشات نقاش عديدة ركزت على المخاوف المهنية، ومراجعة البنود بنداً بنداً، وصولاً إلى وضع آليات تطبيق عملية، مبيناً أن المدوّنة الجديدة تتضمن محاور أساسية تتعلق بالنزاهة والمصداقية والتوازن، إضافة إلى باب خاص بالحريات والأخلاقيات العامة، كما تميزت بإدراج قواعد مهنية تنظّم استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، ووضع إطار واضح لعمل صنّاع المحتوى، إلى جانب ضوابط لاستخدام الذكاء الاصطناعي في العمل الإعلامي، بما يعزز الثقة بين الجمهور والمؤسسات ويكرّس حرية التعبير.
صيغة مهنية تنظم العمل الإعلامي

من جانبه، صرّح أمين الشؤون المهنية وعضو المكتب التنفيذي لاتحاد الصحفيين محمود أبو راس أن إعداد المدوّنة جاء نتيجة عمل لجنة مختصة تضم صحفيين مستقلين ذوي خبرة وبرعاية وزارة الإعلام، مبيناً أن اللجنة عقدت جلسات نقاش مركزة في عدد من المحافظات، شارك فيها طيف واسع من الصحفيين، بهدف الوصول إلى صيغة مهنية متوافق عليها تنظم العمل الإعلامي.
وأكد أبو راس أن المدوّنة تمثل اليوم حاجة ملحة لضبط المعايير المهنية في القطاع الإعلامي، والالتزام بها يوفر للصحفي سنداً مهنياً يحفظ حقوقه ويعزز استقلاليته، بما يسهم في ترسيخ بيئة إعلامية أكثر انضباطاً ومسؤولية.
وتمثل مدونة السلوك مجموعة معايير وقواعد تنظم العمل الإعلامي، يلتزم بها الإعلاميون لضمان الدقة والشفافية والموضوعية في العمل الصحفي، ويأتي إطلاقها تتويجاً لمسار تشاركي غير مسبوق شارك فيه نحو ألف صحفي من مختلف المحافظات السورية، على مدى أكثر من 5 أشهر من الحوار وورشات العمل، بهدف وضع إطار وطني جامع ينظم الممارسة الإعلامية، ويعزز حرية التعبير ضمن معايير المسؤولية والمهنية.
وتتكون مدونة السلوك المهني من 82 صفحة، وعشر مواد تشمل المعايير الأخلاقية والمهنية وحماية الخصوصية والبيانات والمتابعة والمساءلة، إضافة لميثاق شرف وملحق صنّاع المحتوى، وهي بثلاث لغات، العربية والإنكليزية والكردية.