دمشق-سانا
شهدت الحركة النقابية العمالية في سوريا بعد التحرير تحولاً نوعياً، تمثل بإعادة بناء الهيكل التنظيمي لاتحاد نقابات العمال على أسس مهنية جديدة، بعيداً عن الإرث الذي خلّفه النظام البائد.
وجاء المؤتمر العام الثامن والعشرون للاتحاد، الذي عُقد في تشرين الثاني 2025، تتويجاً لمرحلة انتقالية تولّى خلالها المجلس العام إدارة العمل، لترسيخ الشفافية وإتاحة المجال لانتخاب قيادات نقابية، وفق الكفاءة والخبرة.
عمل نقابي أكثر حرية وفاعلية

رئيس الاتحاد العام لنقابات العمال فواز الأحمد، أكد في لقاء خاص مع سانا، أن المؤتمر الأخير كان الأول من نوعه، من حيث الحضور الرسمي ومشاركة منظمة العمل الدولية كمراقب، ما عزز ثقة العمال بآليات الانتخاب.
وأوضح أن العمل النقابي بعد التحرير أصبح أكثر حرية، مع تركيز مباشر على قضايا الأجور والصحة وحقوق العمال، وأشار إلى أن القطاع الصحي العمالي كان شبه منهار، من منشآت مدمرة إلى صيدليات مغتصبة ومخابر متوقفة، ما استدعى إطلاق خطة إصلاح واسعة.
إصلاح القطاع الصحي العمالي

وبيّن الأحمد أن الاتحاد أعاد افتتاح مشفى حمص العمالي بعد تأهيله وتجهيزه بأحدث الأجهزة، وإسناد إدارته إلى اختصاصيين للمرة الأولى، مع افتتاح أقسام جديدة كالجراحة العصبية والقلبية ورعاية الخدج، ويقدّم المشفى خدماته بتعرفة وزارة الصحة مع دعم كبير يصل إلى المجانية.
كما يعمل الاتحاد على إعادة تأهيل مشفى شيحان في حلب، وإنشاء مشافٍ جديدة في الساحل والمنطقة الشرقية والجنوبية، وربط المحافظات بشبكة إسعاف موحدة، إضافة إلى إعادة تشغيل شبكة الصيدليات والمخابر العمالية.
حلول لملفات الإجازات والعقود المؤقتة
وحول ملف العمال المؤقتين والمياومين، أوضح الأحمد أن الاتحاد عمل على مساعدة العمال الذين أعطوا إجازات مأجورة، وتمت معالجة ذلك بقرار من الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية بطيّ الإجازات المخالفة.
كما يعمل الاتحاد على تثبيت حقوق العمال الذين تجاوزت خدمتهم خمس سنوات، ومعالجة العقود محدودة المدة.
واقترح تحويل العمالة غير المنتجة والمهددة بالفصل إلى قوة إنتاجية عبر برامج تدريب مهني، بالتعاون مع الحكومة ومنظمتي العمل الدولية والعربية، ودمجهم في مشاريع الطاقة والبنى التحتية.
قانون الخدمة المدنية وتمثيل العمال
وكشف الأحمد أن الاتحاد فوجئ بداية بعدم وجود تمثيل للعمال في لجان مناقشة قانون الخدمة المدنية، قبل أن تستجيب وزارة التنمية الإدارية وتعيد إدراج ممثلي الاتحاد، مؤكداً أن القانون الجديد سيبقى قابلاً للتعديل خلال السنوات الثلاث المقبلة لضمان توافقه مع متطلبات المرحلة.
متابعة أوضاع العمال السوريين في الخارج
وأشار الأحمد إلى أن الاتحاد يتابع أوضاع العمال السوريين في تركيا ولبنان والأردن ودول الخليج وأوروبا، ووقّع مذكرات تفاهم لمعالجة قضاياهم، وخصوصاً في تركيا التي تستضيف أكثر من ثلاثة ملايين سوري.
استعادة الحضور العربي والدولي
وأوضح أن الاتحاد استعاد مقعد سوريا في منظمة العمل العربية، وشارك في مؤتمر العمل الدولي بجنيف، وحصل على عضوية لجنة المرأة العربية، إلى جانب لقاءات واسعة مع اتحادات عربية ودولية، ما عزز التضامن النقابي مع سوريا.
وفي ختام حديثه، أكد الأحمد أن الاتحاد سيواصل الدفاع عن حقوق العمال وتحسين مستوى معيشتهم، والعمل على بناء منظومة نقابية حديثة تواكب الواقع الاقتصادي والاجتماعي الجديد.