اللاذقية-سانا
تتواصل معاناة طلاب قرى جبل الأكراد بريف اللاذقية الشمالي في الوصول إلى مدارسهم، في ظل تردي البنية التحتية للطرق وبُعد المسافات وارتفاع تكاليف النقل، ولا سيما خلال فصل الشتاء، ما يشكّل تحدياً يومياً ينعكس سلباً على انتظامهم في العملية التعليمية.

وأوضح توفيق حمدو، أمين سر ثانوية سلمى، أن الحياة عادت تدريجياً إلى المنطقة بعد التحرير، وتم ترميم وتأهيل عدد من المدارس، إلا أن الطلاب ما زالوا يواجهون صعوبات كبيرة، أبرزها سوء حالة الطرقات وغياب وسائل النقل، الأمر الذي يزيد الأعباء المعيشية على الأهالي، ويحدّ من قدرة العديد من الطلاب على الالتزام بالدوام المدرسي.
وأضاف: إن مدرستي سلمى (الأساسية والثانوية) تشكلان مركزاً تعليمياً لطلاب عدد من القرى المجاورة، مثل المريج والمغيرية ودورين، ما يضطر الأهالي لتحمّل أعباء مالية كبيرة لتأمين نقل أبنائهم يومياً.
بدوره، قال الطالب أحمد حمدو من قرية ترتياح: إنه يضطر مع شقيقته إلى قطع مسافة تصل إلى ستة كيلومترات باستخدام دراجة نارية، ما يؤدي أحياناً إلى التغيب عن المدرسة بسبب البرد والمطر، مطالباً بتخصيص باص مدرسي يخدم قريته والقرى المجاورة نظراً لعدد الطلاب الكبير.

من جهته، أشار محمود رجب من أهالي قرية طعوما إلى أن صعوبة المواصلات تشكّل معاناة حقيقية للأهالي، وخاصة في فصل الشتاء، حيث يضطر الأطفال إلى قطع مسافات طويلة مشياً رغم السيول والأمطار والصقيع، لافتاً إلى أن الأهالي العائدين من المخيمات يحاولون إعادة بناء حياتهم وسط ظروف معيشية قاسية.
وفي السياق ذاته، أوضح معاون مدير التربية للتعليم الأساسي، فادي سمهاني، أن المديرية عملت على تغطية الريف تعليمياً قدر الإمكان، مؤكداً وجود مدارس قائمة يتلقى الطلاب فيها تعليمهم، إلا أن الوصول إليها لا يزال صعباً بسبب تردي الطرق وبعد المسافات، ولا سيما لطلاب الحلقة الثانية والثانوي.

وأضاف: إن العديد من المدارس في ريف اللاذقية أُعيد تأهيلها وترميمها بعد التحرير بالتعاون مع الفعاليات المجتمعية والمنظمات الإنسانية، مبيناً أن الحل يكمن في زيادة النقاط التعليمية وافتتاح شعب أو مراحل جديدة كلما توفرت أعداد مناسبة من الطلاب.
وكانت محافظة اللاذقية قد أعادت بالتعاون مع المجتمع الأهلي تأهيل عدد من المدارس المتضررة ووضعها بالخدمة في مناطق جبل الأكراد، كما أطلقت إدارة منطقة الحفة العام الماضي حملة ميدانية لإزالة الأنقاض وفتح الطرقات، تمهيداً لعودة الأهالي بعد سنوات من التهجير القسري، في إطار جهود إعادة الإعمار وتعزيز الاستقرار.





