الرقة-سانا
يعيش الأهالي في محافظة الرقة أزمة نقل حادة إثر تفجير تنظيم “قسد” جسري “الرشيد” و”المنصور”، اللذين يعدّان من أهم المرافق الحيوية التي تربط ضفتي نهر الفرات.

أسفر التفجير الذي وقع صبيحة يوم الأحد الماضي عن تقطيع أوصال المدينة، وشلل شبه كامل في حركة العبور والتنقل إضافة إلى تداعيات خدمية وإنسانية واسعة، حيث أدى تفجير جسر المنصور إلى تعطّل الخطوط الرئيسية لنقل المياه الممتدة على طوله، ما تسبب بانقطاع المياه بالكامل عن الرقة.
وفي تصريحات لـ سانا، أعرب عدد من الأهالي عن معاناتهم اليومية في التنقل وتأمين الاحتياجات الأساسية، حيث أكد أحمد الجعفر من قرية الكسرات بريف الرقة الجنوبي، أن العبور مشياً على الأقدام فوق ركام الجسر بات الخيار الوحيد للكثيرين، رغم ما يحمله ذلك من مخاطر، وخصوصاً على كبار السن والنساء والأطفال، في ظل استحالة استخدام القوارب المتهالكة مع سوء الأحوال الجوية.
من جهته بين رئيس مجلس مدينة الرقة عبد القادر سليمان، أنه بعد بسط الجيش سيطرته على المدينة، باشر المجلس العمل ضمن الإمكانات المتاحة لتنفيذ إصلاحات جزئية عبر ردم الأجزاء المتضررة من الجسرين، ريثما تصل الآليات الهندسية اللازمة لإعادة التأهيل الكامل.

وبيّن أن الأضرار تركزت في أقسام تقع فوق أرضية ترابية، ما قد يسهّل عمليات الإصلاح لاحقاً، لافتاً إلى مبادرات شعبية من الأهالي للمساهمة في ردم الجسر الجديد (الرشيد)، وفتح مسار إسعافي مؤقت للعبور الإنساني والتجاري.
ودخل الجيش العربي السوري مدينة الرقة يوم الأحد الـ 18من كانون الثاني الجاري وسط ترحيب واسع من الأهالي، لتباشر قوى الأمن الداخلي فوراً انتشارها في مختلف أحياء المدينة بهدف تأمينها وإزالة الألغام والمتفجرات التي خلّفها تنظيم “قسد”، كما توافدت الوفود الرسمية والفرق الخدمية إلى المدينة لتقييم احتياجاتها العاجلة، والبدء باتخاذ الإجراءات اللازمة لإعادة الخدمات الأساسية وتأمين متطلبات السكان.
يشار إلى أن جسر المنصور المعروف أيضاً بالجسر القديم من أقدم جسور مدينة الرقة، ويعود تاريخ بنائه إلى عام 1942 بطول يبلغ نحو 630 متراً، وخضع لعدة عمليات ترميم.
أما جسر الرشيد المعروف بالجسر الجديد فقد بُني في ستينيات القرن الماضي بطول 526 متراً وعرض 10 أمتار، وجُهّز لتحمّل الأوزان الثقيلة، ويشكّل شرياناً حيوياً يربط الريفين الجنوبي والغربي للمدينة.
وتُعدّ الجسور المقامة على نهر الفرات من أهم البنى التحتية الاستراتيجية في سوريا، إذ تربط بين ضفتي النهر وتشكّل عصباً حيوياً لحركة السكان والتجارة والخدمات، في الرقة، كما يكتسب الجسران أهمية رمزية خاصة لدى سكان المدينة، إذ حضرا في الذاكرة الشعبية والأغاني الفلكلورية، كما ورد ذكر الجسر القديم في كتابات الأديب الراحل عبد السلام العجيلي، الذي وصفه بأنه “أحد المكانين اللذين لا تكتمل يومياته من دونهما”.