دمشق-سانا
نظمت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث السورية اليوم، ورشة عمل حول سجل المخاطر وإدارة الكوارث، بمشاركة ممثلين عن الوزارات والمؤسسات والخبراء، وذلك في مبنى الوزارة بدمشق.

وتركزت الورشة حول سبل تعزيز منظومة رصد المخاطر وتحديث قواعد البيانات الوطنية، بما يضمن استجابة أكثر فاعلية للتحديات الطبيعية والتكنولوجية والبيولوجية والبيئية.
وتهدف الورشة إلى إعداد سجل وطني شامل للمخاطر، يمثل مرجعاً استراتيجياً لتحسين التخطيط وإدارة الكوارث، واعتماد نقاط اتصال رسمية في كل جهة قطاعية، لتزويد الوزارة ببيانات المخاطر وتحديثها بشكل دوري، وتطوير مؤشرات القياس وفق معايير علمية دقيقة تشمل المخاطر الهيدرولوجية والجيولوجية والمناخية، إضافة إلى التكنولوجية والبيولوجية.
بناء منظومة استجابة متكاملة

أكد وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح، في كلمة خلال افتتاح الورشة، أن حماية البلاد من الكوارث، تتطلب جاهزية توازي مواجهة التحديات الأمنية، عبر تحليل المخاطر للحد من آثارها، مشيراً إلى أن مصفوفة المخاطر الوطنية لم تشهد تحديثاً منذ عشرين عاماً رغم التحولات العميقة بفعل الحرب والتغيرات المناخية.
وأوضح الوزير أن المخاطر يمكن تصنيفها بين قطاعية وجغرافية، لافتاً إلى أن الوزارة تعمل على بناء منظومة استجابة وطنية بالتعاون مع المجتمعات المحلية.
وبيّن الصالح أن هذه الورشة هي الأولى ضمن سلسلة ورشات ستنفذها الوزارة بالتعاون مع المحافظات والجهات المحلية، للوصول إلى قائمة واقعية ودقيقة للمخاطر تشكل أساساً لبناء رؤية وطنية شاملة لإدارة الكوارث، مؤكداً ثقته بالقدرات المشتركة على تحويل هذه الورشة إلى خطوة عملية مؤثرة تسهم في بناء وطن أكثر جاهزية وكفاءة.
حوكمة الأدوار وتفادي الازدواجية

من جانبه، أشار معاون وزير الطوارئ أحمد قزيز، في مداخلة خلال الورشة، إلى أن اعتماد الخطة الوطنية للحد من المخاطر، يمثل توجهاً استراتيجياً تتبناه الدول المتقدمة، لافتاً إلى أن جوهر هذه الخطة يقوم على حوكمة إدارة المخاطر وتوضيح الأدوار والمسؤوليات بين الوزارات والمؤسسات، بما يعزز التنسيق ويمنع الازدواجية في الجهود والموارد.
ولفت قزيز إلى ضرورة وجود آليات دقيقة ومدروسة والتنسيق بين مختلف الوزارات والهيئات الحكومية، مؤكداً أن العمل المشترك يضمن سرعة القرار وفعاليته عند وقوع الكوارث.
وأشار قزيز إلى أن الألغام ومخلفات الحرب، إضافة إلى التغيرات المناخية، تشكل أبرز التحديات المتكررة، ما يتطلب إدماجها في سجل المخاطر، لافتاً إلى أن الوزارة تعمل بالتعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية، على إدماج الحماية الاجتماعية ضمن خطة إدارة المخاطر، من خلال تصنيف الفئات السكانية الأكثر هشاشة، بما يضمن حماية المجتمع وتعزيز العدالة في الاستجابة.
سجل المخاطر أداة العمل الاستباقي
بدوره، قدم مدير إدارة تخطيط المخاطر والمرونة المجتمعية في الوزارة محمد علي محمد، عرضاً تقنياً، اعتبر أن سجل المخاطر يتجاوز كونه تقريراً تقليدياً ليصبح أداة إدارة بيانات المخاطر، والربط بين مختلف أنواعها ضمن أطر واضحة، وتوفير معرفة دقيقة بالجهات المالكة للخطر وآليات التنسيق والتواصل المستمر، مما يعزز التنسيق بين الجهات وتقليل الازدواجية في الجهود والموارد والميزانيات، ويرسخ نهجاً وطنياً موحداً لإدارة المخاطر.
وأوضح محمد أن السجل يتيح الوصول إلى معطيات حيوية محدثة تساعد في ترتيب أولويات التدخل واتخاذ القرارات في وقت قصير، ويعزز العمل الاستباقي من خلال الرصيد المسبق لأنواع المخاطر وفق التأثير والاحتمالية ودرجة التعرض، داعياً إلى ربط البيانات بالمنصة الوطنية وتطوير واجهات برمجية لتبادل المعلومات وضمان جودتها، بما يعزز التعاون بين المؤسسات الوطنية والدولية.
توصيات لتحديث مؤشرات المخاطر
دعا المشاركون في الورشة إلى تحديث مؤشرات المخاطر بحسب القطاعات، واعتماد طرق القياس عبر بيانات محطات الرصد وصور الأقمار الصناعية والنماذج العلمية، والتقارير الميدانية، ووضع جدول زمني للتحديث الدوري، مع تحديد الجهات المسؤولة عن التحقق والتحليل.
كما شددوا على أهمية تقييم القدرات للجهات لتوفير البيانات، ووضع آليات عملية لمراقبة جودتها وتجاوز العوائق لتعزيز التعاون بين المؤسسات الوطنية والدولية في مجال إدارة الكوارث والتخطيط العمراني.
وتأتي هذه الورشة في إطار الجهود الوطنية لتعزيز الجاهزية في إدارة الكوارث وحوكمة الاستثمار للحد من المخاطر، بما يضمن إعادة البناء بشكل أفضل، وتمكين المجتمع لمواجهة مختلف أنواع الكوارث والتحديات المستقبلية.


