الرياض-سانا
تستضيف العاصمة السعودية الرياض اليوم الإثنين الاجتماع الثاني للجنة السياسية والاستراتيجية والدفاعية المنبثقة عن “اتفاق مكة” للدفاع المشترك، بمشاركة وزراء الخارجية والدفاع ورؤساء أركان السعودية وتركيا وباكستان، في خطوة تعكس انتقال الاتفاقية التي وقعتها الدول الثلاث في آب الماضي من مرحلة الإعلان إلى بناء هياكلها وآليات عملها.
ويأتي اجتماع الرياض في وقت تفرض فيه التطورات الأمنية في المنطقة، ولا سيما هجمات ميليشيا الحوثي على السعودية، نفسها على أجندة الدول الثلاث، إذ أعلن نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار أن الاجتماع سيبحث المستجدات الراهنة والتعاون القائم في إطار الاتفاقية، فيما أكدت أنقرة دعمها للسعودية في مواجهة هجمات الميليشيا ورفض الأعمال الاستفزازية التي تستهدف الأماكن المقدسة.
نحو هيكل مؤسسي
وتكتسب مداولات الرياض أهمية خاصة لجهة تحديد الخطوات العملية لتفعيل “حلف مكة”، بعدما شهد الاجتماع الأول للجنة في إسطنبول في 31 آب الماضي اتخاذ قرارات تأسيسية بشأن مأسسة الحلف.
ووفق الخارجية التركية، سيعرض وزير الخارجية هاكان فيدان رؤية بلاده لمسار المأسسة والخطوات المقبلة، مع توقع إنشاء أمانة عامة للحلف في الرياض قريباً.
كما يبحث الاجتماع التهديدات التي تواجه السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، وسبل الحفاظ على أمن وحرية الملاحة في طرق التجارة الدولية، إلى جانب التأكيد على معالجة النزاعات بالوسائل السلمية وتجنب الإجراءات التي من شأنها زيادة التوتر.
وتشكل هذه التحركات امتداداً لسلسلة اجتماعات متتابعة بين الدول الثلاث، شملت اجتماع وزراء الخارجية في نيويورك في 24 أيلول الماضي، واجتماع رؤساء الأركان في الرياض في 25 منه، بما يعكس اتجاهاً نحو تحويل الاتفاقية إلى إطار دفاعي وسياسي أكثر انتظاماً.
ردع مشترك
وكانت السعودية وتركيا وباكستان وقعت “اتفاق مكة للدفاع المشترك” في مكة المكرمة في 7 آب الماضي، ونصت على اعتبار أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث هجوماً عليها جميعاً، مع تطوير التعاون الدفاعي وتعزيز قدرات الردع المشترك.
ويأتي اجتماع الرياض في ظل اهتمام دول أخرى بالانضمام إلى الاتفاقية، إذ كشف وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار خلال إحاطة صحفية في إسلام أباد يوم الجمعة الماضي، وفق وكالة الأنباء الباكستانية، أن أكثر من ست دول أبدت اهتمامها بذلك، غير أن مناقشة طلبات الانضمام ستبقى مرتبطة باستكمال تفعيل الاتفاقية ومؤسساتها، وهي عملية قد تستغرق نحو عام.
ويتجه بذلك “حلف مكة” إلى ترسيخ هياكله وآليات عمله، بالتوازي مع اختبار قدرته على ترجمة التعاون الدفاعي بين الدول الثلاث إلى إطار إقليمي أكثر فاعلية في مواجهة التحديات الأمنية المتصاعدة.