كييف-سانا
تعهّدت الدول الأوروبية المنضوية في “تحالف الراغبين” لدعم أوكرانيا، بمواصلة تقديم مساعداتها العسكرية والمالية لكييف رغم تحذيرات روسيا، وذلك في ظل التصعيد العسكري القائم بين البلدين.
وذكرت وكالة” فرانس برس” أن ثلاثين دولة أوروبية في مقدمتها بريطانيا وفرنسا وألمانيا، شاركت في اجتماع التحالف الذي عُقِد أمس الإثنين في كييف في الذكرى الخامسة والثلاثين لإعلان استقلال أوكرانيا في 24 آب1991.
وقال رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنام الذي شارك بشكل شخصي في الاجتماع في خطاب ألقاه إلى جانب الرئيس الأوكراني فلودومير زيلينسكي: “إنّ أوكرانيا ليست عبئاً على أمننا، بل هي خط الجبهة الذي يحمي أوروبا”، مقارناً الحرب بالمواجهة مع ألمانيا النازية خلال الحرب العالمية الثانية.
وأشار بورنام إلى أنّه أجاز لشركة الصناعات الدفاعية “إم بي دي إيه” تزويد كييف بمعلومات سرية تتعلق بالمكونات المستخدمة في تصنيع صاروخ “سكالب” الفرنسي البريطاني المجنَّح بعيد المدى، بما يتيح إنشاء مراكز إنتاج محلية له في أوكرانيا.
وسبق لموسكو أن حذّرت الأسبوع الفائت من أن على المملكة المتحدة أن “تتحمّل مسؤولية” عواقب دعمها العسكري لأوكرانيا، بعد نشر معلومات عن استخدام طائرات مسيّرة بريطانية في تنفيذ ضربات داخل روسيا.
بدوره، توقع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي شارك في الاجتماع عن بُعد، تصعيداً روسياً ضد الدول الأوروبية بهدف ثنيها عن مساعدة أوكرانيا، وقال: “من الواضح أن دول حلف شمال الأطلسي ستكون مستهدفة وأن الاستفزازات ستتزايد”، داعياً إلى التزام الهدوء ومواصلة الحياة بشكل طبيعي.
دعم أوروبي متجدّد
وتحوّل “تحالف الراغبين”، الذي نشأ بمبادرة فرنسية بريطانية، إلى منتدى مخصص لدعم أوكرانيا في ظل عدم وضوح موقف واشنطن في عهد دونالد ترامب.
ودعت الدول الأعضاء في التحالف إلى تكثيف الضغط على روسيا عبر استهداف ”الأسطول الشبح” الذي تستخدمه لمواصلة صادراتها، فيما شدد بورنم وماكرون على ضرورة دعم أوكرانيا بأنظمة دفاع جوي تحتاج إليها لاعتراض الصواريخ التي تطلقها روسيا على مدنها بصورة شبه يومية.
وأعلن الاتحاد الأوروبي أمس صرف دفعة جديدة بقيمة 6.1 مليارات يورو لأوكرانيا، لتعزيز دفاعاتها الجوية وقدراتها الصاروخية ومخزونها من الذخائر، في وقت لا تزال فيه احتياجات كييف في هذا المجال كبيرة والكميات التي تتسلمها غير كافية.
ومنذ أشهر يطالب زيلينسكي حلفاءه، وفي مقدّمتهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بتزويد كييف بصواريخ اعتراضية، ولا سيما مع تكثيف روسيا قصفها في الآونة الأخيرة، وإطلاقها في تموز الماضي عدداً قياسياً من الصواريخ الباليستية، استهدف قسم كبير منها كييف.
التصعيد يحصد المزيد من الضحايا
وفي موازاة الدعم العسكري، يحصد تصاعد الضربات المتبادلة بين روسيا وأوكرانيا مزيداً من الضحايا المدنيين، إذ أدى هجوم أوكراني بطائرات مسيّرة على منطقة كراسنودار الروسية، شمال شرق البحر الأسود، إلى مقتل شخصين واندلاع حريق في مصفاة للنفط، وفق ما أعلنت السلطات المحلية صباح اليوم الثلاثاء.
وفي الجانب الأوكراني، قُتل شخصان في زابوريجيا جراء قنبلة روسية موجهة، بحسب ما ذكر رئيس الإدارة العسكرية المحلية إيفان فيدوروف عبر تلغرام.
كما أسفرت ضربة استهدفت مبنى سكنياً أمس في تشرنيهيف عن إصابة 15 شخصاً على الأقل، وفق السلطات المحلية، فيما أدى هجوم في إيزيوم شمال شرق أوكرانيا إلى مقتل شخص وإصابة تسعة آخرين، بينهم فتاة تبلغ من العمر 13 عاماً، بحسب الحاكم المحلي.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتعثر فيه الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب المستمرة بين روسيا وأوكرانيا منذ شباط عام 2022، والتي شهدت تصعيداً ملحوظاً في حدتها خلال الفترة الأخيرة.