عواصم-سانا
تتجه أزمة مضيق هرمز إلى مزيد من التعقيد مع تأكيد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن بلاده تسيطر بشكل كامل على المضيق الإستراتيجي، بالتوازي مع استمرار تعثر الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب، وتصاعد المخاوف بشأن أمن الملاحة وإمدادات الطاقة، وسط مواقف إيرانية تتمسك بإبقاء المضيق مغلقاً وربط إعادة فتحه بشروط سياسية واقتصادية.
وقال ترامب، في منشور على منصة “تروث سوشال”، إن الولايات المتحدة تسيطر بشكل كامل على مضيق هرمز، مؤكداً اعتقاده بأن واشنطن ستحتفظ بهذه السيطرة، واصفاً الحصار البحري الأمريكي بأنه “جدار من الفولاذ”، ومشيراً إلى أن إيران غير قادرة على فعل شيء حياله.
كما اتهم القيادة الإيرانية بالاضطراب، وقال إن الحرس الثوري يعاني من الانهيار، وإن إيران تواجه أوضاعاً اقتصادية صعبة.
وتزامن التصعيد في المواقف مع استمرار تراجع حركة الملاحة عبر المضيق، إذ أظهرت بيانات الشحن وصول عدد السفن التي جرى تتبعها في المضيق يوم أمس الثلاثاء إلى ثماني سفن، وهو أدنى مستوى في أسبوع، في مؤشر جديد على إحجام شركات النقل عن استخدام هذا الممر الحيوي بسبب المخاطر الأمنية.
الوساطة الباكستانية أمام اختبار جديد
وفي المسار الدبلوماسي، أكدت باكستان استمرار جهودها للوساطة بين واشنطن وطهران، في محاولة لإعادة الطرفين إلى طاولة التفاوض، وذلك بالتزامن مع لقاء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار السفير الإيراني لدى إسلام آباد رضا أميري مقدم، وبحثهما التطورات الإقليمية والعلاقات الثنائية.
وقال المتحدث باسم الخارجية الباكستانية طاهر أندرابي إن ملف الوساطة لم يغلق، وإن بلاده تواصل العمل على جمع الطرفين، فيما تحدثت إسلام آباد عن إمكانية تمديد فترة الهدنة البالغة 60 يوماً المنصوص عليها في مذكرة التفاهم السابقة.
في المقابل، نفى مصدر إيراني لوكالة “رويترز” وجود أي نقاش بشأن تمديد وقف إطلاق النار، مؤكداً أن طهران تطالب بعودة الولايات المتحدة إلى الاتفاق المؤقت وتحديد جدول زمني لتنفيذ الالتزامات، من دون إحراز تقدم في هذا المسار.
وكان الاتفاق الذي أبرم في حزيران الماضي قد انهار سريعاً، بعد إعلان ترامب في السابع من تموز أن الاتفاق “انتهى”.
وتعكس هذه المواقف اتساع الفجوة بين الطرفين، في وقت تواصل فيه إيران استخدام مضيق هرمز ورقة ضغط في المفاوضات، إذ قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي إن المضيق سيبقى مغلقاً ما لم تقبل واشنطن شروط طهران لإنهاء الحرب.
الملاحة والطاقة تحت ضغط التصعيد
وانعكس استمرار التوتر على أسواق النفط، إذ ارتفعت أسعار الخام في التعاملات الصباحية، مع صعود خام برنت إلى نحو 89.66 دولاراً للبرميل، وغرب تكساس الوسيط إلى 83.92 دولاراً، مدفوعة بمخاوف اضطراب الإمدادات واستمرار الهجمات على السفن في المنطقة، كما واصل برنت مكاسبه لليوم السادس على التوالي، في ظل غياب مؤشرات واضحة على تسوية قريبة.
وتزايدت المخاوف الأمنية بعد إعلان الجيش الأمريكي إطلاق صاروخين لإعطاب معدات توجيه سفينة ترفع علم بنما قال إنها تجاهلت تحذيرات متكررة وأقدمت على انتهاك الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية.
وفي المقابل، شهد مضيق باب المندب هجوماً نفذته ميليشيا الحوثي، وأسفر، وفق السلطات اليمنية، عن مقتل أربعة من أفراد طاقم سفينة شحن، إضافة إلى اثنين من المشاركين في عملية الإنقاذ، في تصعيد يوسع نطاق المخاطر على خطوط الملاحة الدولية.
تلوث نفطي يضيف أزمة بيئية
وبالتوازي مع المخاطر الأمنية، تواجه سلطنة عمان تداعيات بيئية خطيرة إثر تسرب نفطي من الناقلة “كارولين بيزنغي” التي جنحت قبالة جزر الحلانيات، وكانت تحمل نحو 800 ألف برميل من النفط الخام الروسي.
وأعلنت هيئة البيئة العمانية وصول آثار التلوث إلى شواطئ رأس مدركة، مع احتمال امتدادها إلى جزيرة مصيرة، بينما أفادت رويترز بأن البقعة النفطية اتسعت بصورة كبيرة، مهددة مناطق ساحلية ومحمية بحرية ذات أهمية بيئية، وسط تحذيرات من تفاقم الأضرار إذا لم تتخذ إجراءات عاجلة للسيطرة على التسرب.
وبينما تستمر الوساطة الباكستانية في محاولة فتح مسار تفاوضي، تبدو الطريق إلى تسوية شاملة أكثر صعوبة، مع استمرار إيران في ربط أمن الملاحة بشروط سياسية، وتصاعد المخاطر التي تطال السفن وأسواق الطاقة والبيئة البحرية، في وقت تضع فيه واشنطن ثقلها العسكري للضغط من أجل إعادة فتح أحد أهم الممرات التجارية في العالم.