هافانا-سانا
تتسع أزمة الطاقة في كوبا مع عودة انقطاعات الكهرباء إلى مناطق واسعة من البلاد، في ظل نقص حاد في الوقود وتراجع قدرة شبكة الكهرباء الوطنية على تلبية الطلب، ما يعكس الضغوط الاقتصادية المتراكمة التي تواجهها الجزيرة.
وأعلنت شركة الكهرباء الوطنية الكوبية، اليوم الأحد، انقطاع التيار الكهربائي عن خمس مقاطعات من أصل 15، بينها العاصمة هافانا، إثر عطل جزئي في الشبكة الوطنية، محذرة من أن محدودية إمدادات الوقود تعيق تشغيل محطات التوليد والمولدات الاحتياطية، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية وشبكة “سي إن إن”.
بنية تحتية متهالكة ونقص في الوقود
ويعاني قطاع الكهرباء في كوبا من مشكلات مزمنة، نتيجة الاعتماد على محطات حرارية يزيد عمر معظمها على أربعة عقود، ما يجعلها عرضة للأعطال المتكررة.
وأوضحت شركة الكهرباء الوطنية أن نقص الوقود قلص قدرتها على تشغيل وحدات التوليد الاحتياطية، وأبطأ عمليات إعادة التغذية الكهربائية بعد الأعطال، فيما شهدت مناطق عدة انقطاعات استمرت أكثر من 30 ساعة، ووصلت في بعض المحافظات إلى عدة أيام.
ومنذ بداية العام الجاري سجلت كوبا خمس حالات انقطاع شامل للكهرباء، بينها ثلاث خلال عشرة أيام فقط في تموز الماضي، لترتفع حصيلة الانقطاعات الكبرى إلى عشرة منذ أواخر عام 2024.
خلاف حول أسباب الأزمة
وتحمّل السلطات الكوبية تشديد القيود الأمريكية على إمدادات الوقود مسؤولية تفاقم الأزمة، مؤكدة أن صعوبة الحصول على النفط انعكست مباشرة على عمل محطات التوليد.
وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن تشديد القيود على إمدادات الوقود منذ كانون الثاني الماضي زاد من صعوبة تشغيل محطات الكهرباء والمولدات التي تعتمد بصورة رئيسية على الديزل المستورد، فيما سمحت الولايات المتحدة خلال هذه الفترة بوصول ناقلة نفط روسية واحدة فقط إلى كوبا، حملت نحو 100 ألف طن من النفط الخام في آذار الماضي.
في المقابل، ترى الولايات المتحدة أن الأزمة تعود إلى ضعف الإدارة الاقتصادية وتقادم البنية التشغيلية لقطاع الكهرباء، مؤكدة أن الشبكة الوطنية تحتاج إلى إصلاحات واسعة، في حين أشارت صحيفة “إندبندنت” إلى أن الأزمة الاقتصادية في كوبا تفاقمت خلال السنوات الأخيرة مع تراجع القدرة على تأمين الواردات الأساسية، وفي مقدمتها الوقود.
وفي المقابل، تشير الولايات المتحدة إلى أن البنية التشغيلية لقطاع الكهرباء تحتاج إلى إصلاحات واسعة، إذ تعتمد الشبكة الوطنية على محطات قديمة تعاني من أعطال متكررة.
انعكاسات اقتصادية ومحاولات للمعالجة
وأثرت الانقطاعات الطويلة في مختلف القطاعات الخدمية والاقتصادية، وفاقمت صعوبات الحياة اليومية لنحو 9.4 ملايين نسمة.
وفي محاولة للتخفيف من تداعيات الأزمة، أعلنت الحكومة الكوبية إجراءات لتوسيع دور القطاع الخاص وفتح مجالات جديدة للاستثمار في قطاعات الطاقة والسياحة والزراعة والصيدلة، بالتوازي مع تأكيدها عدم إحراز تقدم في المحادثات مع واشنطن خلال الأشهر الماضية، واستمرار الإجراءات الأمريكية بحق الشركات الحكومية الكوبية.
أزمة تتجاوز الكهرباء
وتعكس أزمة انقطاع التيار في كوبا تداخل تحديات تتصل بإمدادات الوقود وتقادم البنية التحتية لقطاع الكهرباء، إلى جانب استمرار الخلاف بين هافانا وواشنطن بشأن أسباب الأزمة الاقتصادية.