عواصم-سانا
تواصل فرق الطوارئ في فرنسا وإسبانيا واليونان جهودها لمكافحة حرائق الغابات واسعة النطاق وسط موجات حر غير مسبوقة، في وقت أدى فيه ارتفاع درجات الحرارة وجفاف الغطاء النباتي وهبوب الرياح القوية إلى استمرار صيف حافل بالحرائق أسفر عن سقوط ضحايا ونزوح جماعي واضطرابات متزايدة في أنحاء أوروبا.
وأعلنت السلطات اليونانية وفقاً لوكالة رويترز مقتل ثلاثة من رجال الإطفاء، قضى اثنان منهم بعد محاصرة النيران لمركبتهما في جزيرة كريت، بينما توفي الثالث في حريق منفصل بمنطقة بيلوبونيز، في حين أجبرت النيران الخارجة عن السيطرة مئات السكان والسياح على الإجلاء براً وبحراً من بلدة “كريا فريسي” والقرى المجاورة، وسط رياح شديدة حالت دون مشاركة الطائرات في عمليات الإخماد.
وفي فرنسا، أوقفت الأجهزة الأمنية شخصين للاشتباه في إشعالهما حرائق عمداً، بينما تمكنت فرق الإطفاء من احتواء حريق هائل قرب مدينة بوردو في إقليم جيروند بعد استقرار المساحة المحترقة عند 42 ألف هكتار، لتسجل البلاد هذا العام مساحات محترقة هي الأكبر منذ عام 2006، رغم توقعات بتحسن الطقس تدريجياً واحتمال هطول الأمطار، مع استمرار التحذيرات من مخاطر اندلاع حرائق جديدة في الجنوب الشرقي وعلى طول القوس المتوسطي.
وفي إسبانيا، واصلت طواقم الإنقاذ جهودها لإخماد حريق ضخم في إقليم كاستيون الشرقي وسط ظروف مناخية معقدة، فيما وصفت رئيسة بلدية “أجيوس فاسيليوس” الوضع بأنه مأساوي، مؤكدة أن شدة الرياح حالت دون مشاركة الطائرات في عمليات الإطفاء.
وتؤدي الحرارة الشديدة الناجمة عن حرائق الغابات إلى خلق ظروف مناخية محلية قد تتسبب بظواهر جوية أكثر تطرفاً، من بينها الرياح القوية، في وقت تتعرض فيه أوروبا لموجات حر تعد من الأشد، إذ سجلت دول في غرب القارة ووسطها درجات حرارة غير مسبوقة بلغت في ألمانيا 41.3 درجة مئوية للمرة الأولى.
وتشهد القارة الأوروبية أسرع معدلات احترار في العالم، مع توقعات بأن يبلغ متوسط درجات الحرارة العظمى 25.3 درجة مئوية، أي أعلى بنحو 3.6 درجات عن المتوسط المسجل بين عامي 1961 و1990، فيما تتسع رقعة النيران التي تلتهم مساحات شاسعة من الغابات والأحراج الأوروبية وسط موجات الحر التي تسبب جفاف الغطاء النباتي والرياح التي تهيئ الظروف لانتشار الحرائق فور اندلاعها.