عواصم-سانا
بعد خمسة وعشرين يوماً على توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران بوساطة باكستانية وقطرية، عادت المواجهة بين الطرفين إلى التصعيد العسكري، في تطور يضع التفاهم أمام أخطر اختبار منذ دخوله حيز التنفيذ، ويعيد مضيق هرمز إلى واجهة التوترات الإقليمية باعتباره أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة والتجارة العالمية.
وجاء التصعيد اليوم الأحد مع إعلان القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) انتهاء أحدث جولة من الضربات ضد أهداف داخل إيران، بالتزامن مع إعلان الحرس الثوري الإيراني إغلاق مضيق هرمز “حتى إشعار آخر”، واتساع التوتر بعد الاعتداءات الإيرانية على عدد من الدول العربية، ولا سيما الخليجية، وسط إدانات عربية وتحذيرات من تداعياتها على أمن المنطقة والملاحة الدولية.
المذكرة أمام اختبار
وتأتي هذه التطورات بعد أقل من شهر على توقيع مذكرة التفاهم التي هدفت إلى احتواء الحرب التي اندلعت في 28 شباط الماضي، وإعادة فتح مضيق هرمز وضمان أمن الملاحة واستئناف المسار الدبلوماسي، إلا أن تجدد العمليات العسكرية أعاد طرح تساؤلات حول مستقبل هذا التفاهم، في ظل تبادل واشنطن وطهران الاتهامات بخرق الالتزامات، وفق رويترز وأسوشيتد برس.
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن قواتها استهدفت فجر اليوم نحو 140 موقعاً عسكرياً داخل إيران باستخدام مقاتلات وطائرات مسيرة وسفن حربية، شملت مواقع صاروخية ومنشآت للمسيرات وقدرات بحرية ومخازن ذخيرة وشبكات اتصالات، مؤكدة أن عملياتها خلال الأيام الثلاثة الماضية طالت أكثر من 300 هدف، في إطار حماية الملاحة في مضيق هرمز، بحسب رويترز ووول ستريت جورنال.
هرمز في قلب المواجهة
في المقابل، أعلنت بحرية الحرس الثوري الإيراني إغلاق مضيق هرمز ومنع مرور السفن حتى انتهاء ما وصفته بالتدخلات الأمريكية، كما أكدت استهداف سفينة ثانية قالت: إنها “مخالفة”، بالتزامن مع سماع انفجارات في بوشهر وهرمزغان وبندر عباس وجاسك وسيريك جنوب إيران.
ورغم إعلان الإغلاق، أفادت بيانات مركز المعلومات البحرية المشترك، نقلتها بلومبرغ وCNN، بأن الممر الجنوبي المحاذي للسواحل العمانية ما زال مفتوحاً أمام الملاحة، فيما أبقت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) مستوى التهديد عند درجة “شديد”، وأعلنت إنقاذ 23 بحاراً من سفينة تجارية تعرضت للاستهداف قبالة سواحل سلطنة عُمان، مع استمرار البحث عن بحار مفقود.
اعتداءات على دول عربية ومخاوف اقتصادية
وتزامناً مع ذلك، وسّعت إيران دائرة التصعيد عبر اعتداءات استهدفت قطر والكويت والبحرين والإمارات وسلطنة عمان والأردن، ما قوبل بإدانات رسمية أكدت أن هذه الاعتداءات تمثل انتهاكاً لسيادة الدول وتهديداً لأمن المنطقة، فيما شددت السعودية على رفضها استمرار السلوك الإيراني المزعزع للاستقرار وتهديده أمن الملاحة والتجارة الدولية.
وعلى الصعيد الاقتصادي، حذرت شركة إيني الإيطالية، في تصريحات نقلتها CNN الاقتصادية، من أن استمرار التوتر في الشرق الأوسط قد يدفع أسعار النفط إلى الارتفاع خلال الأشهر المقبلة، في حين خفف استمرار عمل الممر الجنوبي في مضيق هرمز من المخاوف بشأن توقف الإمدادات بالكامل، رغم بقاء المخاطر الأمنية عند مستويات مرتفعة.
وفي موازاة التصعيد، تواصلت الاتصالات السياسية، حيث دعت باكستان والهند إلى خفض التصعيد والعودة إلى الحوار، في وقت تشير فيه التطورات إلى أن مذكرة التفاهم الموقعة في 17 حزيران الماضي باتت تواجه اختباراً صعباً مع استمرار العمليات العسكرية وتبادل الاتهامات بين الطرفين.