بروكسل–سانا
اعتبر مارك روته الأمين العام لحلف شمال الأطلسي “الناتو”، اليوم الثلاثاء، أن الحلف يواجه تحدياً حاسماً يتمثل في تحويل التدفق المالي الضخم نحو الدفاع إلى قدرات قتالية جاهزة، مؤكداً أن الأولوية المشتركة للدول الأعضاء هي تسريع إنتاج الأسلحة، وتوفير معدات يمكن استخدامها فوراً.
ونقلت وكالة “فرانس برس” عن روته قوله: إن “السيولة النقدية مهمة، لكن لا يمكن إيقاف صاروخ أو دبابة بدولار أو بيورو”، مشيراً إلى الضغوط المتزايدة التي تواجهها الصناعات الدفاعية الأوروبية.
وأشارت الوكالة في تقرير لها إلى ارتفاع الميزانيات الدفاعية في أوروبا وكندا بنحو 90 مليار دولار خلال العام الماضي بعد عام على تعهّد دول الناتو في لاهاي بزيادة إنفاقها الدفاعي، لكن الحلف يواجه صعوبة في تحويل هذه الأموال إلى قوة نارية فعلية بسبب بطء الإنتاج، وضعف القدرات الصناعية.
تحديات صناعية واضحة
ولفتت إلى أن الحرب الروسية الأوكرانية والحرب في الشرق الأوسط كشفت محدودية الإنتاج الأوروبي والأمريكي، إذ تعاني الشركات من فترات انتظار طويلة، ونقص في القدرات الأساسية، بينما تعمل واشنطن على إعادة تشكيل مخزونها العسكري الذي استُنزف خلال العمليات الأخيرة.
وترى دول أوروبية أن تعزيز الإنتاج المحلي بات ضرورة استراتيجية، وخصوصاً مع تزايد الشكوك حول موثوقية الدعم الأمريكي، وازدياد القلق من التوترات المتصاعدة مع روسيا.
وفي هذا السياق، قال مفوض الدفاع الأوروبي أندريوس كوبيليوس اليوم: إن أوروبا تعلمت كيفية جمع الأموال، لكنها تحتاج الآن إلى تعلم كيفية إنفاقها بفعالية.
وفي الوقت الذي تواجه فيه الصناعة الدفاعية الأوروبية مشكلة هيكلية تتمثل في تجزئة الأسواق الدفاعية، رأى كوبيليوس أن الحل يكمن في إقامة سوق دفاع أوروبية موحدة، لكن الصناعيين يعارضون ذلك بشدة.
تبسيط القواعد وتسريع الإنتاج
ويشدد المصنعون على ضرورة تبسيط الإجراءات، إذ يستغرق إنشاء مصنع أسلحة جديد أحياناً عامين كاملين قبل بدء العمل، كما تعاني أوروبا من ضعف المرونة في تكييف خطوط الإنتاج.
وتتزايد المخاوف أيضاً حول قدرة الحكومات الأوروبية على مواصلة الإنفاق الدفاعي المرتفع في ظل الضغوط المتزايدة على المالية العامة، وسط استمرار الضعف الاقتصادي.