عواصم-سانا
يواجه وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران أول اختبار ميداني حقيقي مع تبادل الضربات العسكرية في محيط مضيق هرمز، واتهامات متبادلة بخرق مذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين في منتصف حزيران الجاري.
التصعيد بدأ بعد اتهام الولايات المتحدة إيران بمهاجمة سفينة تجارية في مضيق هرمز بواسطة طائرات مسيّرة أول أمس الخميس، وهو ما دفع القيادة المركزية الأمريكية “سنتكوم” أمس إلى تنفيذ غارات استهدفت، حسب ما نقلت رويترز، مواقع لتخزين الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، إضافة إلى مواقع رادار ساحلية في جنوب إيران، مؤكدة أن الضربات جاءت لحماية الملاحة الدولية، والرد على ما وصفته بـ “العدوان على الشحن التجاري”.
كما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن إحدى المسيّرات الإيرانية أصابت سفينة شحن، معتبراً ذلك انتهاكاً لاتفاق وقف إطلاق النار، بينما حذر نائب الرئيس جي دي فانس من أن “العنف سيُقابل بالعنف”.
وفي المقابل، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن الغارات الأمريكية تمثل “انتهاكاً صارخاً” لمذكرة التفاهم الموقعة بين البلدين، ولأحكام ميثاق الأمم المتحدة، متوعدة بأن أي هجوم جديد سيقابل برد أوسع، دون الكشف عن المواقع المستهدفة.
استهداف جديد للملاحة الدولية
وفي تطور يعكس استمرار المخاطر الأمنية في الممر البحري الأهم عالمياً، أعلنت اليوم السبت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية تعرض ناقلة في مضيق هرمز للاستهداف بمقذوف مجهول، ما أدى إلى أضرار في غرفة القيادة، دون وقوع إصابات بين أفراد الطاقم أو تسجيل أي تلوث بيئي.
ويأتي هذا الحادث بعد ساعات من الاتهامات الأمريكية لإيران باستهداف سفينة شحن أخرى، الأمر الذي يعزز المخاوف من عودة التهديدات المباشرة لحركة الملاحة في المضيق الذي تمر عبره نحو خمس تجارة النفط والغاز المنقولة بحراً في العالم.
ويعد هذا التصعيد أول مواجهة بين واشنطن وطهران منذ توقيع مذكرة التفاهم في الـ 17 من حزيران الجاري، ما يضع الاتفاق أمام اختبار حقيقي، ويثير تساؤلات حول قدرة الطرفين على احتواء الأزمة ومنع تحول الاشتباكات المحدودة إلى مواجهة أوسع.
وكانت البحرين أعلنت في وقت سابق اليوم تعرض أراضيها لهجوم بعدد من الطائرات المسيّرة الإيرانية، في خطوة أثارت موجة إدانات من قبل العديد من الدول العربية، التي اعتبرت أن هذه الهجمات تمثل انتهاكاً للقانون الدولي، وتقوض جهود خفض التصعيد في المنطقة.