لوكسمبورغ-سانا
انتقدت منظمة العفو الدولية (أمنستي) فشل وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في التوصل إلى قرار بشأن تعليق اتفاقية الشراكة مع إسرائيل أو اتخاذ أي إجراءات عملية، معتبرة أن هذا الموقف يعكس استمرار الانقسام داخل التكتل الأوروبي وتغليب الحسابات السياسية على الاعتبارات الحقوقية.
وأمس الثلاثاء، أجهض انقسام داخل الاتحاد الأوروبي مساعي قادة كل من إسبانيا وسلوفينيا وأيرلندا لتعليق اتفاقية الشراكة مع إسرائيل، خلال اجتماع الوزراء في لوكسمبورغ.
وتعقيباً على فشل الاتحاد الأوروبي في تعليق اتفاقية الشراكة، قالت إريكا غيفارا روساس، كبيرة مديري البحوث وأنشطة كسب التأييد والسياسات والحملات في منظمة العفو الدولية: إن “قرار الاتحاد الأوروبي الإبقاء على اتفاقيته التجارية مع إسرائيل يمثل فشلاً أخلاقياً، ويجسد استخفافاً بحياة المدنيين”، معتبرة أن هذا القرار “سيُذكر كفصل مشين في واحدة من أكثر اللحظات عاراً في تاريخ الاتحاد الأوروبي”.
وأضافت روساس: إن دعوات واسعة من داخل أوروبا، شملت أكثر من مليون شخص، وما يزيد على 75 منظمة غير حكومية، ونحو 400 دبلوماسي سابق، إضافة إلى دول أوروبية عدة، طالبت بتعليق الاتفاق، لكن تم تجاهلها مجدداً، مشيرة إلى ما وصفته بـ”دور محوري لألمانيا وإيطاليا في عرقلة القرار”.
انتقادات لسلوك الاتحاد الأوروبي
وأشارت منظمة العفو إلى أن الاتحاد الأوروبي كان قد خلص سابقاً إلى أن الانتهاكات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين تعد خرقاً لبند حقوق الإنسان في الاتفاقية، إلا أن ذلك لم يُترجم إلى إجراءات عملية، بحسب قولها.
كما لفتت المنظمة إلى أن استمرار الوضع القائم يعزز “الإفلات من العقاب”، مشيرة إلى أن ذلك يشجع على مزيد من الانتهاكات للقانون الدولي الإنساني.
وفي هذا السياق، نقلت المنظمة عن مسؤوليها إشارات إلى انتهاكات جسيمة في الأراضي الفلسطينية ولبنان، بما في ذلك استمرار العمليات العسكرية والقيود المفروضة على السكان المدنيين، وتداعياتها الإنسانية الواسعة.
دعوات لتعليق التعاون التجاري
ودعت منظمة العفو الدولية الاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ خطوات أحادية عاجلة لتعليق جميع أشكال التعاون التي قد تسهم في استمرار الانتهاكات، مطالبة كذلك بفرض حظر على التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وهو مطلب قالت: إنه يحظى بدعم عدد من الدول الأوروبية.
كما أعلنت المنظمة إطلاق حملة ضغط جديدة تستهدف إيطاليا وألمانيا لدفعهما إلى دعم تعليق الاتفاقية.
وتتيح اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل امتيازات تجارية وتعاوناً واسعاً في عدة مجالات، وتنص المادة الثانية منها على أن احترام حقوق الإنسان، والمبادئ الديمقراطية شرط أساسي لاستمرارها، وهو البند الذي تستند إليه الدول الداعية إلى تعليق الاتفاق.
وترى منظمة العفو الدولية أن استمرار العمل بالاتفاق رغم الانتهاكات “يمثل اختباراً لمصداقية الاتحاد الأوروبي والتزامه بالقانون الدولي”، داعية إلى مراجعة فورية لموقفه.