عواصم-سانا
مدّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقف إطلاق النار في إطار الحرب الأمريكية الإسرائيلية – الإيرانية، مانحاً المسار التفاوضي بوساطة باكستان مهلة إضافية، بالتوازي مع استمرار الحصار البحري المفروض على إيران، وبقاء القوات الأمريكية في حالة جاهزية عسكرية عالية.
وفي الأثناء، شهد مضيق هرمز احتكاكات بحرية جديدة عقب إعلان الحرس الثوري الإيراني احتجاز سفينتين أجنبيتين وإطلاق النار على سفن تجارية، وسط تصاعد الضغوط الاقتصادية على طهران وتحركات دبلوماسية متسارعة للحؤول دون انهيار التهدئة.
تمديد الهدنة تحت سقف الحصار
وأعلن ترامب عبر منصة “تروث سوشيال” تمديد وقف إطلاق النار إلى حين تقديم إيران مقترحها التفاوضي، مشيراً إلى أنه وجه القوات المسلحة الأمريكية بالاستمرار في فرض الحصار والبقاء في حالة جاهزية كاملة، موضحاً أن القرار جاء في ضوء الانقسام الداخلي في إيران وبناء على طلب الوسيط الباكستاني.
وأكد ترامب أن الضغوط الاقتصادية تؤتي نتائجها، قائلاً: إن إيران “تنهار مالياً” نتيجة إغلاق مضيق هرمز، وإنها تخسر نحو 500 مليون دولار يومياً، مضيفاً: إن الجيش والشرطة في إيران يشكون من عدم تقاضي رواتبهم.
كما شدد على أن رفع الحصار لن يتم إلا في إطار اتفاق واضح يمنع طهران من تطوير برنامج نووي عسكري، مؤكداً أن إخراج مخزون اليورانيوم عالي التخصيب من إيران يمثل أولوية في أي تسوية.
وردت طهران على تصريحات ترامب بأن تمديد الهدنة “لا يحمل أي معنى”، معتبرةً أن استمرار الحصار يعادل القصف ويستوجب الرد، واشترطت وقف الضغوط قبل العودة إلى المفاوضات.
احتكاك بحري في مضيق هرمز
وتزامن تمديد الهدنة مع تصعيد ميداني في مضيق هرمز، حيث أعلن الحرس الثوري احتجاز سفينتين أجنبيتين، وقال: إن إحداهما مرتبطة بإسرائيل، مؤكداً اقتيادهما إلى السواحل الإيرانية، كما أفادت وسائل إعلام باستهداف سفينة ثالثة في المنطقة.
وفي السياق نفسه، نقلت رويترز عن مصادر أمنية وهيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية تعرض ثلاث سفن على الأقل لإطلاق نار في المضيق، فيما أكد الجيش البريطاني وقوع هجومين منفصلين على سفن تجارية قرب السواحل العمانية، أحدهما ألحق أضراراً بغرفة القيادة دون تسجيل إصابات.
جسر جوي أمريكي من ألمانيا إلى الشرق الأوسط
وبالتوازي مع التحركات البحرية، أظهرت بيانات ملاحية استمرار الجسر الجوي العسكري الأمريكي من ألمانيا إلى الشرق الأوسط بوتيرة مرتفعة، مع تسجيل 42 رحلة شحن عسكري خلال نحو 48 ساعة فقط باستخدام طائرات النقل الاستراتيجي من طراز “سي-17”.
وتشير البيانات إلى تنفيذ 124 رحلة شحن عسكري خلال الفترة بين الـ 12 والـ 18 من نيسان الجاري، ما يعكس استمرار تعزيز الانتشار العسكري الأمريكي في المنطقة.
ضغوط اقتصادية متصاعدة داخل إيران
وتترافق الضغوط العسكرية مع مؤشرات اقتصادية صعبة داخل إيران، حيث اعترفت طهران بفقدان نحو مليوني شخص وظائفهم نتيجة الحرب، كما أدى إغلاق هرمز واضطرابات النقل البحري إلى تعطّل سلاسل الإمداد الصناعية وإغلاق مصانع وتسريح عمال في قطاعات البتروكيماويات والصلب والسيارات والصناعات التحويلية.
وتشير تقديرات إلى أن انقطاع الإنترنت خلال الحرب كبد الاقتصاد الإيراني أكثر من 1.8 مليار دولار، في وقت تجاوز فيه معدل التضخم 50%، وسط توقعات بمزيد من التدهور إذا استمرت الضغوط والعقوبات.
باكستان تتحرك لإنقاذ المسار التفاوضي
في موازاة التصعيد البحري، تواصل باكستان جهودها لإحياء جولة ثانية من المفاوضات بين واشنطن وطهران في إسلام أباد.
وأعرب رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف عن أمله في التوصل إلى اتفاق، مؤكداً استمرار الاتصالات مع الجانبين لضمان انعقاد الجولة الثانية.
لكن تأجيل زيارة نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس إلى باكستان وعدم إعلان طهران إرسال وفد تفاوضي حتى الآن يبقي مصير الجولة الجديدة من المحادثات غير واضح.
ونقلت شبكة فوكس نيوز عن مصادر أمريكية أن تمديد وقف إطلاق النار قد يكون قصير الأمد إذا لم يتحقق تقدم سريع في المفاوضات.
الأسواق العالمية تتفاعل
اقتصادياً، انعكس تمديد الهدنة إيجابياً على الأسواق العالمية، حيث ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأمريكية، بينما حافظ النفط على مكاسبه مع استمرار إغلاق مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية.
كما كسر خام برنت حاجز الـ 100 دولار للبرميل بعد تقارير عن استهداف سفن في المضيق، في مؤشر على استمرار حساسية الأسواق تجاه أي تصعيد في الممرات البحرية الحيوية.
الجبهة اللبنانية
وعلى الجبهة اللبنانية، تتواصل التوترات رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل شخصين، قال: إنهما اقتربا من قواته في وادي السلوقي جنوب لبنان، فيما أسفرت غارة إسرائيلية عن مقتل شخص وإصابة اثنين في منطقة البقاع.
كما أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض طائرة مسيرة أطلقت من لبنان، واستهداف منصة إطلاق صواريخ لميليشيا حزب الله التي أعلنت استهداف مواقع إسرائيلية.
سياسياً، تستعد واشنطن لاستضافة جولة جديدة من المحادثات المباشرة بين لبنان وإسرائيل بمشاركة وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، فيما أكدت إسرائيل أن ميليشيا حزب الله هي العقبة الرئيسية أمام تحقيق الاستقرار بين الجانبين.